فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1836

حاله، فلا يجوز أن يحكم به؛ لأنه وجد إسنادًا لغيره، وكان التجويز فيه موجودًا، ولا يجوز أن يقال: إنه خص مرسل ابن المسيب؛ لأنه لا يرسل إلا عن ثقة؛ لأن هذا الاعتقاد في حسن الظن بابن المسيب معتبر في غيره.

فإن قيل: ما ذكرتموه، إنما أراد به الشافعي قوته في الترجيح، لا إثبات الحكم به.

قيل: الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به حكم، فإن كان يريد إثبات الحكم بالمرسل الذي قاربه قياس أو قول صحابي، فالحكم عنده للقياس لا للاستدلال.

واحتج المخالف:

بأن هذا خبر عمن شرطت عدالته في في قبوله، والعدالة مجهولة، فلم يجز قبوله والعلم به، قياسًا على شاهدي [الفرع] إذا لم يسميا شاهدي الأصل.

والجواب: أنا لا نسلم أن العدالة مجهولة؛ لما بينا: أن رواية العدل عنه تدل (1) على عدالته.

ثم الفرق بين الخبر والشهادة من وجوه:

أحدها: أن الشهادة على الشهادة تفتقر إلى الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد (2) الأصل لشاهدي الفرع: اشهدا على شهادتي [138/أ] فلما افتقرت إلى الاسترعاء، افتقرت إلى تسمية الأصل، وليس كذلك الإخبار؛ لأنه لا يفتقر إلى استرعاء، بل إذا سمع منه حديثًا، جاز نقلة والعمل عليه، وإن لم يقل: اسمع مني.

(1) في الأصل: (يدل) .

(2) في الأصل: (اشهدا) بالتثنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت