فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1836

للعلم، دل أن هذا من النوع الذي لا يوجب العلم.

ولأنه لو كان موجبًا للعلم لكان الأنبياء إذا أخبروا ببعثهم وقع العلم بما يخبرون به، واستغنوا عن إظهار المعجزات والأدلة على صدقهم، ولكان لا يحتاج في الشهادات إلى عدد، بل كان الشاهد الواحد إذا أخبر الحاكم بشيء، وقع للحاكم علم ذلك ومعرفته، ولكان المدعي على غيره عند الحاكم حقًا أن يصدقه؛ لأن العلم يقع بقوله، وفي كون الأمر بخلاف ذلك دليل (1) على أن خبر الواحد لا يوجب العلم.

فإن قيل: إنما لم يوجب العلم ها هنا [135/ب] ؛ لأنه ليس من الشرعيات وإنما نقول: إنه يوجب العلم فيما كان شرعًا لنا.

قيل: فالشهادة شرع، لأن على الشاهد أن يشهد بما عنده، قال الله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشهَادَةَ) (2) ، وعلى المشهود عنده: العمل بذلك، ومع هذا شهادة الشاهدين لا توجب العلم.

وأيضًا: لو كان خبر الواحد يوجب العلم، لوجب أن لا يشكك نفسه عنده، كما لا يشككها عند خبر التواتر، فلما ثبت أنه يشكك نفسه عنده، ويجوز عليه الصدق والكذب، ثبت أنه لا يوجب العلم.

ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب أن لا ينكر عليه قريش حين أخبرهم: أن الله تعالى قد أسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، وأنه عرج به إلى السماء؛ لأن العلم قد وقع لهم بما أخبرهم به، فلما أنكروا عليه، وردوا قوله، حتى أتى أبو بكر فأخبروه بما يقول، فقال لهم: إن كان قد قال هذا، فقد صدق. ثبت: أن خبر الواحد لا يوجب العلم.

والمعتزلة: تنكر حديث المعراج، وتقول: إنه منام، ولو كان على ما

(1) في الاصل: (دليلًا) .

(2) (283) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت