فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1836

وهذا قد نزل متأخرأ في التلاوة متقدمًا في التنزيل، كقوله: (لا يَحِلُّ لَكَ النَسَاءُ مِن بَعْدُ) (1) ، هذا منسوخ بقوله تعالى: (يَا أَيها النبي إنا أحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ) (2) الآية، والناسخ متقدم في التلاوة ومتأخر في التنزيل.

وهكذا كانت العدة حولًا، فنسخت بأربعة أشهر وعشر، وكان الناسخ متقدمًا في التلاوة، والمنسوخ متأخرًا، وهو قوله: (وَالّذِين يُتَوَفّونَ مِنْكم وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبصنَ بِأَنْفُسِهِن أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (3) ، نسخ بها قوله تعالى: (وَصِية لأزْوَاجِهِم متَاعًا إلى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاج) (4) وهذا متأخر في التلاوة.

وقد نص أحمد رحمه الله على هذا في رواية عبد الله: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به.

والثالث: أن يرى خبر الواحد يخالف الإجماع، فيستدل بالإجماع على نسخه، لا أن الإجماع نسخه.

وإذاك ثبت أن العلم بالمتأخر يقع به النسخ، فالمتأخر يعلم بأحد أسباب ثلاثة:

أحدها: النطق، كقوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها) ، (كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا) ، هذا عرف المتأخر منه لفظًا.

(1) (52) سورة الأحزاب.

(2) (50) سورة الأحزاب.

(3) (234) سورة البقرة.

(4) (240) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت