لهمَا أفّ) (1) ، فإنه ينسخ وينسخ به. وهو قول المتكلمين. خلافًا لأصحاب الشافعي، فيما حكاه الإسفراييني (2) : أنه لا ينسخ ولا ينسخ به (3) .
أن المنع من الضرر ثبت نطقًا لا قياسًا، فصح نسخه، والدليل على ثبوته نطقًا: أنهم قالوا: هذا مفهوم الخطاب وفحواه وتنبيهه.
ولأن ما ثبت باللفظ ليس من شرطه أن توجد صيغة اللفظ فيه، ألا ترى أنه لو قال: اقتلوا أهل الذمة؛ لأنهم كفار، جاز قتل عبدة الأوثان بهذا اللفظ، وإن لم يتناولهم اللفظ من طريق الصيغة، لكن من طريق العلة والتنبيه، كذلك ها هنا.
ولأن القياس: ما يختص بفهم أهل النقل والاستدلال، وما دل عليه فحوى الخطاب، فإنه يستوي فيه العالم والعامي.
(1) (23) سورة الاسراء.
(2) في الأصل: (الاسفراينين) ، والصواب ما أثبتناه؛ لأنه نسبة إلى"اسفراين".
وفي"المسودة"ص (222) ."الاسفرائيني"بالهمزة بعدها"ياء"؛ لأنه نقل كلام المؤلف من أول الفصل إلى هنا، ونسبه إليه.
والإسفراييني: هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفراييني، نسبة إلى"اسفراين"بُليدة بنواحي نيسابور، على منتصف الطريق إلى جرجان، كما قال صاحب اللباب، والاسفراييني أحد العلماء المشهورين أصولًا
وفروعًا. له كتب، منها:"تعليقة في أصول الفقه"، و"الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين". مات بنيسابور سنة (418 هـ) .
له ترجمة في:"البداية والنهاية" (12/24) ، و"شذرات الذهب" (3/209) ، و"طبقات الشافعية"للسبكي (4/256) ، و"طبقات الشافعية"للاسنوي (1/59) ، و"اللباب" (1/55) ، و"وفيات الأعيان" (1/8) .
(3) فصل القول في ذلك الآمدي في كتابه:"الإحكام" (53/150) .