يجوز نسخ السنة بالقرآن
أومأ إليه أحمد رحمه الله فقال عبد الله: سألت أبي عن رجل أخذ منه الكفار عهد الله وميثاقه أن يرجع إليهم، قال فيه: خلاف، قلت لأبي: حديث أبي جندل، قال: ذلك صالح على أن يردوا من جاءهم مسلمًا (2) ، فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال، ومنع النساء ونزل فيهم: (فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤمنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) (3) . وظاهر هذا أنه أثبت نسخ السنة (4) بقرآن.
وبهذا قال أصحاب أبي حنيفة (5) .
وللشافعي قولان: أحدهما مثل هذا، والثاني: لا يجوز نسخ السنة بالقرآن (6) .
(1) راجع في هذه المسألة:"المسودة"ص (205) ، و"شرح الكوكب المنير"ص (264) ، و"روضة الناظر"مع شرحها:"نزهة الخاطر" (1/223-227) .
(2) في الأصل: (سلمًا) .
(3) (10) سورة الممتحنة.
وراجع تفسيرها في:"تفسير الطبري" (28/69) طبعة الحلبي.
(4) في الأصل: (النسخ القضية) .
(5) راجع في هذا:"تيسير التحرير" (3/202) ، و"مسلم الثبوت"مع شرحه"فواتح الرحموت" (2/78) .
(6) اختار الإمام الغزالي القول بالجواز، كما في كتابه"المستصفى" (1/124) ، وذكر الجلال المحلى في"شرحه على جمع الجوامع" (2/80) أن بعض الأصحاب حكى عن الإمام الشافعي القول بالمنع جزمًا. وبعضهم حكى عنه القولين.