الشيوعية يتضح في تصريح وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر لصحيفة واشنطن بوست.
بأن الإتحاد السوفيتى تعهد خلال الصيف الماضى للولايات المتحدة بأنه لن يتدخل عسكريًا لمنع
التغييرات في أوروبا الشرقية وقال: (لقد كانو أوفياء تمامًا معنا) . وأضاف أن الإتحاد
السوفيتى أبلغ الولايات المتحدة بأنه لن يستخدم القوة في أوروبا الشرقية، واذا ما فعل فإن
ذلك يعنى أن البروسترويكا قد فشلت. وقال بيكر أن هذه التأكيدات قدمها للمرة الأولى وزير
الخارجية السوفيتى إدوارد شيفرنادزة خلال إجتماع به في باريس يوم 29 يوليو الماضى.
# وأمريكا لا تتوقف عن إستعراضاتها الدعائية عن إستمرار دعمها العسكرى للمجاهدين
الأفغان، وهى تصريحات لا أساس لها على أرض الواقع، بل عكسها هو الصحيح تمامًا.
فقد أوقفت أمريكا مساعدتها العسكرية لأكثر من عام، بل وقفت وراء سحب الذخائر من
المناطق القبلية التى يتحرك فيها المجاهدون الأفغان.
وأبقت فقط علي خيط رفيع من المساعدات لا يؤثر بحال علي الخلل القائم في التسليح بين
الحكومة الشيوعية والمجاهدين. وعلى جانب آخر فإن التصريحات الأمريكية أعطت المبرر
السياسى و"الأخلاقى"لأن تتصاعد المعونات السوفيتية لحكومة كابول الشيوعية إلى درجة
خيالية (من 800 مليون إلى 1200 مليون دولار يوميًا) ، ومخزون صواريخ سكود السوفيتى
يتم التخلص منه فوق رؤوس المجاهدين الأفغان وبطريقة بشعة ومجنونة.
فقد تم إطلاق خمسة آلاف صاروخ من هذه الصواريخ الثقيلة (880 كجم للرأس المتفجر)
وتم إرسال ثلاثة آلاف صاروخ آخر كل ذلك في أقل من تسعة أشهر.
هذا إلي جانب القفزة التكنولوجية الهائلة في نوعيات الأسلحة والذخائر التى بعث السوفييت إلي
نظام كابل، خاصة في سلاح الطيران والقنابل العنقودية والغازات السامة وحتى تساهم أمريكا
فى إيقاع الهزيمة بالمجاهدين الأفغان وتحطيم إرادتهم القتالية وإرغامهم بالعنف على قبول حل
سياسى مرفوض من جانبهم، قامت بعدة خطوات رئيسية في هذا الإتجاه، إلى جانب حظر
الذخائر الهامة عن المجاهدين وسحب ما هو متوفر منها وفى المنطقة القبلية.
# أشعلت أمريكا، بواسطة مجموعات معينة سيطرت عليها، أشعلت القتال الداخلى بين
مجموعات المجاهدين وهو ما تساهم فيه أيضًا المخابرات الأفغانية والسوفيتية، ثم بذلت أمريكا جهودًا جبارة لتطويق المقاومة الأفغانية وقطع إتصالاتها مع الخارج وتجفيف كافة مصادر المساعدات الخارجية التى تصلها من العالم الإسلامى.
وتمثل ذلك في محاولاتها تصفية تواجد المتطوعين العرب العاملين في صفوفها أو في الخدمات
الإنسانية وعمليات الإمداد للجبهات.
وقد وجهت الإتهامات مباشرة إلي الولايات المتحدة بشأن إغتيال الدكتور عبد الله عزام ومن
قبله الموت المريب لساعده الأيمن تميم العدنانى أثناء عملية كان يجريها في الولايات المتحدة
وأصيب أثنائها بنوبة قلبية قاتلة.
وقد كان د/ عزام محورًا لحركة شعبية إسلامية وعربية تساند المجاهدين الأفغان كما تدرب
على يدية عددًا من الشباب الفلسطينى شاركوا في عمليات مسلحة في الأرض، المحتلة وهو ما أعلنته إسرائيل ولم ينكره د/ عزام.
وتسعى أمريكا إلى التخلص من المتطوعين العرب قبل إقرار التسوية السياسية التى ترغبها.
حكومة موسعة تشمل الماركسيين، ثم تسعى إلى تهميش دور هيئات الأغاثة الإسلامية لإفساح
المجال أمام سبعين مؤسسة إغاثية تستعد لغزو المجتمع الأفغانى وتخريب قيمة التاريخية وإنتمائه الإسلامى.