المدفعيات من عمق دفاعات العدو كانت أقسى الأوقات هى ساعة الشروق عندما إكتشف المجاهدون تحت أشعة الشمس أنهم مكشوفون تمامًا لنيران تأتى من ثلاث جهات في أرض شبه مكشوفة وقد تحطمت كل الأبنية، ودمرت المواقع ولاشئ يحميهم من رمايات العدو، وفى ساعة واحدة سقط منهم بفعل نيران العدو 25 شهيدًا وثمانون جريحًا ..
وقرب نهاية اليوم وصل عدد الجرحى إلى 130 جريحًا.
يقول حقانى: لقد كانت نكسه مؤلمة لنا بعد إنتصار نادرشاه كوت. تمكن أكثر المجاهدين من
الإنسجاب من دراجى قبل الغروب ساحبين معهم جثث الشهداء وحاملين معهم الجرحى. بينما
ظل في القريه 30 مجاهدًا فقط والدبابتان، وكان يقود أحداها خليل الرحمن (شقيق حقانى)
والأخرى يقودها إسماعيل التركستانى.
تشاور القائدان في الموقف الصعب الذى يكابدانه، كانت الدبابتان في خطر جسيم من رمايات
العدو التى لم تكد تهدأ طول اليوم. بينما كل القوة التى بجوزتهما لا تتجاوز 30 مجاهدًا فقط
أصبحوا في غاية الإرهاق وكادت ذخائرهم أن تنفذ، كانت ضخامة الخسائر التى دفعها
المجاهدون حتى يستولوا على دراجى عائقًا يمنعهم من التفكير في الإنسحاب ولكن لم يكن
هناك أى حل آخر سوى الإبادة.
فرضخوا للأمر وقرروا الإنسحاب وبدون أن يتحدثوا بذلك على المخابرة حتى لاينشط العدو فى
شن هجوم معاكس عليهم قد لاينجو منه أحد. فحادثوا حقانى والآخرين أنهم باقون في دراجى
وأن موقفهم جيد، فخدعوا بذلك العدو بل خدعوا حقانى نفسه الذى لم يكتشف حقيقة الإنسحاب
إلا في ضحى الغد، عندما شاهد بمنظاره المقرب جنود الحكومة يتجولون في أنحاء دراجى
المدمرة. فإتصل مع إبراهيم وإسماعيل يستوضح الأمر فأخبراه أنها إنسحبًا تحت جنح الظلام
وأنهم الآن في ليجاه. وكان إسماعيل أول من غادر الموقع في دبابته قبل أن يكتمل ظلام المكان عند الغروب.
كانت خسائر الطرفين عالية، فالعدو فقد الكثير من جنوده ليس فقط بضربات المجاهدين بل
أيضًا لدخولهم حقول الألغام أثناء فرارهم.
أعلنت إذاعه كابول إستعادة (دراجى) وتوقف الطيران عن قصفها، وإرتفعت معنويات العدو
كثيرًا.
بينما قضى المجاهدون ثلاثه أيام عصيبة تبادلوا فيها الإتهامات بالتقصير. وتلاوم رجال
التنظيمات كل منهم يتهم الآخرين ويدفع عن نفسه تهمة التقصير.
فقرر حقانى معاودة الهجوم قبل أن يتمكن العدو من إعاده بناء إستحكاماته مرة أخرى.
المحاوله الثانية:
هاجمنا هذه المرة بدباتين يقود إسماعيل التركستاني واحدة، ويقود خليل الرحمن الدبابة الثانية. وكان إبراهيم"شقيق حقانى"على رأس هجوم المشاة. كالمرة السابقة كانت دبابة تحمى المؤخرة، ودبابتان في الهجوم على"سيد جى""وموسى خان". وصل إسماعيل وخليل بالدبابتين إلى مواقعهم المحددة تحت جنح الظلام.
أما إبراهيم مع 34 من المجاهدين فقد وصل إلى موضعه المحدد مع طلوع الفجر ثم شرع فى
التقدم مع إزدياد الضوء صوب خط الدفاع الأول للعدو، ولكنه فوجئ بنيران رشاشات العدو
تنهمر عليه هو ورجاله فيسقط منهم 4 شهداء على الفور، ويصاب هو بحوالى عشر طلقات
فى جسده شعر بأنها حطمت عظامه تحطيمًا .. ولكنها لم تخترق الجسد.