فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 460

تتعطل ولا تحابي - تحقق الحكمة الكامنة وراءها ; وتكمل"التصميم"النهائي للكون في مجموعة!

إن التصور الإسلامي يبلغ من الشمول والتوازن في هذه القضية , ما لا يبلغه أي تصور آخر في تاريخ البشرية. .

هنالك ناموس ثابت وسنن حتمية. .

وهناك وراء الناموس الثابت والسنن الحتمية إرادة فاعلة ومشيئة طليقة. وهناك وراء الناموس والسنن والإرادة والمشيئة حكمة مدبرة يجري كل شيء في نطاقها. . والناموس يتحكم والسنن تجري في كل شيء - ومن بينها الإنسان - والإنسان يتعرض لهذه السنن بحركاته الإرادية المختارة , وبفعله الذي ينشئه حسب تفكيره وتدبيره , فتنطبق عليه , وتؤثر فيه. .

ولكن هذا كله يقع موافقا لقدر الله ومشيئته ; ويحقق في الوقت ذاته حكمته وتقديره. . وإرادة الإنسان وتفكيره وحركته وفاعليته هي جزء من سنن الله وناموسه يفعل بها ما يفعل , ويحقق بها ما يحقق في نطاق قدره وتدبيره. فليس شيء منها خارجا على السنن والناموس. ولا مقابلا لها ومناهضا لفعلها , كما يتصور الذين يضعون إرادة الله وقدره في كفة , ويضعون إرادة الإنسان وفاعليته في الكفة المقابلة. .

كلا. ليس الأمر هكذا في التصور الإسلامي. .

فالإنسان ليس ندا لله , ولا عدوا له كذلك. والله - سبحانه - حين وهب الإنسان كينونته وفكره وإرادته وتقديره وتدبيره وفاعليته في الأرض , لم يجعل شيئا من هذا كله متعارضا مع سنته - سبحانه - لا مناهضا لمشيئته , ولا خارجا كذلك عن الحكمة الأخيرة وراء قدره في هذا الكون الكبير. . ولكن جعل من سنته وقدره أن يقدر الإنسان ويدبر ; وأن يتحرك ويؤثر ; وأن يتعرض لسنة الله فتنطبق عليه ; وأن يلقى جزاء هذا التعرض كاملا من لذة وألم , وراحة وتعب , وسعادة وشقاوة. . وأن يتحقق من وراء هذا التعرض ونتيجته , قدر الله المحيط بكل شيء , في تناسق وتوازن. .

وهذا الذي وقع في غزوة أحد , مثل لهذا الذي نقوله عن التصور الإسلامي الشامل الكامل. فقد عرف الله المسلمين سنته وشرطه في النصر والهزيمة. فخالفوا هم عن سنته وشرطه , فتعرضوا للألم والقرح الذي تعرضوا له. . ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد , فقد كان وراء المخالفة والألم تحقيق قدر الله في تمييز المؤمنين من المنافقين في الصف , وتمحيص قلوب المؤمنين وتجلية ما فيها من غبش في التصور , ومن ضعف أو قصور. .

وهذا بدوره خير ينتهي إليه أمر المسلمين - من واء الألم والضر - وقد نالوه وفق سنة الله كذلك. فمن سنته أن المسلمين الذين يسلمون بمنهج الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت