والتفاوت إذن إنما يكون في العمل والنية وفي الاتجاه والاهتمام. .
أما النهاية فواحدة: موت أو قتل في الموعد المحتوم , والأجل المقسوم. ورجعة إلى الله وحشر في يوم الجمع والحشر. .
ومغفرة من الله ورحمة , أو غضب من الله وعذاب. .
فأحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس. وهو ميت على كل حال!
بذلك تستقر في القلوب حقيقة الموت والحياة , وحقيقة قدر الله. وبذلك تطمئن القلوب إلى ما كان من ابتلاء جرى به القدر ; وإلى ما وراء القدر من حكمة , وما وراء الابتلاء من جزاء. .
وبذلك تنتهي هذه الجولة في صميم أحداث المعركة , وفيما صاحبها من ملابسات.
وفي التفسير الوسيط [1] :
المراد بالذين كفروا المنافقون كعبد الله بن أبى بن سلول وأشباهه من المنافقين الذين سبق للقرآن أن حكى عنهم أنهم قالوا: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} وإنما ذكرهم بصفة الكفر للتصريح بمباينة حالهم لحال المؤمنين وللتنفير عن مماثلتهم ومسايرتهم. وقيل المراد بهم جميع الكفار.
والمراد بإخوانهم: إخوانهم في الكفر والنفاق والمذهب أو في النسب وقوله {إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرض} أى سافروا فيها للتجارة أو غيرها فماتوا. وأصل الضرب: إيقاع شىء على شىء ثم استعمل في السير، لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل، ثم صار حقيقة فيه.
وقوله: {غُزًّى} جمع غاز كراكع وركع، وصائم وصوم، ونائم ونوم.
والمعنى: يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا بفزع وجزع من أجل إخوانهم الذين فقدوهم بسبب سفرهم للتجارة أو بسبب غزوهم في سبيل الله.
قالوا على سبيل التفجع: لو كان هؤلاء الذين ماتوا في السفر أو الغزو مقيمين معنا، أو ملازمين بيوتهم، ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا فيها لبقوا أحياء ولما ماتوا أو قتلوا.
وقولهم هذا يدل على جبنهم وعجزهم، كما يدل على ضعف عقولهم وعدم إيمانهم بقضاء الله وقدره، إذ لو كانوا مؤمنين بقضاء الله وقدره لعلموا أن كل شىء عنده بمقدار، وأن العاقل هو الذى يعمل ما يجب عليه بجد وإخلاص ثم يترك بعد ذلك النتائج لله يسيرها كيف يشاء.
(1) - التفسير الوسيط - (ج 1 / ص 778)