فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 460

"نعم. يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار". وعن عمر - رضى الله عنه - أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزداد إيمانا. وعنه:"لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به".

وقال ابن كثير: روى البخارى عن ابن عباس: قال: {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقى به في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"."

وعن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل"".

ثم حكى - سبحانه - ما تم لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا للقاء أعدائهم من عاقبة حسنة وعود حميد فقال - تعالى: {فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء واتبعوا رِضْوَانَ الله والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .

فالفاء في قوله {فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ} للتعقيب، وهى معطوفة على مقدر دل عليه السياق

ومعنى {انقلبوا} عادوا ورجعوا.

والنعمة: هى العطاء الذى ينفع صاحبه. والفضل: الزيادة في العطاء والنعمة.

والمعنى: أن هؤلاء المجاهدين الصادقين خرجوا للقاء أعدائهم بدون وهن أو ضعف أو استكانة فلم يجدوهم، فرجعوا إلى ديارهم مصحوبين {بِنِعْمَةٍ} عظيمة {مِّنَ الله} - تعالى -، إذ خذل أعداءهم، وسملهم من شرورهم، ومصحوبين بفضل جليل منه - سبحانه - حيث أغدق عليهم ربحا وفيرا في تجارتهم، وأجرًا جزيلا بسبب قوة إيمانهم، وإخلاصهم في دينهم.

قال الآلوسى:"روى البيهقى عن ابن عباس أن عيرًا مرت في أيام الموسم - أى موسم بدر - فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه فذلك الفضل".

وأخرج ابن جرير عن السدى قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج في غزوة بدر الصغرى أصحابه دراهم ابتاعوا بها في الموسم، فأصابوا تجارة - فربحوا بها""

وقوله {بِنِعْمَةٍ} فى موضع الحال من الضمير {فانقلبوا} فتكون الباء للملابسة أو للمصاحبة فكأنه قيل: فانقلبوا متلبسين بنعمة أو مصاحبين لها.

وقوله {مِّنَ الله} متعلق بمحذوف صفة لنعمة، وهو مؤكد لفخامتها وأنها نعمة جزيلة لا يقدر قدرها.

وقوله {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} أى لم يصبهم أى أذى أو مكروه عند خروجهم وعودتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت