فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 460

وفي التفسير الوسيط [1] :

قوله - تعالى - {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} كلام مستأنف ساقه الله - تعالى - لبيان أن القتل في سبيل الله الذى يحذره المنافقون ويحذرون الناس منه ليس مما يحذر، بل هو أجل المطالب وأسناها، إثر بيان أن الحذر لا يدفع القدر، لأن من قدر الله له القتل لا يمكنه الاحتراز عنه. ومن لم يقدر له ذلك لا خوف عليه منه.

فهذه الآيات الكريمة رد على شماتة المنافقين إثر الردود السابقة، وتحريض للمؤمنين على القتال، وتقرير لحقيقة إسلامية ثابتة هى أن الاستشهاد في سبيل الله ليس فناء بل هو بقاء.

والخطاب في قوله"ولا تحسبن"للنبى صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى له الخطاب.

والحسبان: الظن، والنهى بلا هنا منصب على هذا الظن، أى أنهاكم عن أن تظنوا أنهم أموات، ونون التوكيد في قوله"ولا تحسبن"لتأكيد هذا النهى.

أى: لا تحسبن أيها الرسول الكريم، أو أيها المؤمن أن الذين قتلوا في سبيل الله، من أجل إعلان كلمته، لا تحسبنهم أمواتا لا يحسون شيئًا ولا يتلذون ولا يتنعمون، بل هم أحياء عند ربهم، يرزقون رز الأحياء، ويتنعمون بألوان النعم التى أسبغها الله عليهم، جزاء إخلاصهم وجهادهم وبذلهم أنفسهم في سبيل الله.

وقوله {الذين} مفعول أول لقوله: {تَحْسَبَنَّ} وقوله {أَمْوَاتًا} مفعوله الثانى وقوله {أَحْيَاءٌ} خبر لمبتدأ محذوف أى بل هم أحياء.

وقوله {عِندَ رَبِّهِمْ} يصح أن يكون خبرا ثانيا للمبتدأ المقدر أو صفة لأحياء أو ظرفا له لأن المعنى: يحيون عند ربهم.

والمراد بالعندية هنا المجاز عن القرب والإكرام والتشريف، أى هم أحياء مقربون عنده، فقد خصهم بالمنازل الرفيعة، والدرجات العالية، وليس المراد بها القرب المكانى لاستحالة ذلك في حق الله - تعالى -.

وقوله {يُرْزَقُونَ} صفة لقوله {أَحْيَاءٌ} أو حال من الضمير فيه أى يحيون مرزوقين.

هذا وقد وردت أحاديث متعددة تصرح بأن هذه الآيات الكريمة قد نزلت في شهداء أحد، ويدخل في حكمهم كل شهيد في سبيل الله، ومن هذه الأحدايث ما أرخرجه أبو داود وغيره عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تَرِد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة"

(1) - التفسير الوسيط - (ج 1 / ص 798)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت