الثاني عشر: وذكر ابن العربي (1/ 166) أن الصحيح جواز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من الكفار: لأن فيه أربعة وجوه: الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوس الأعداء، ليروا أن هذا صنع واحد منهم، فما ظنك بالجميع؟
الثالث عشر: وقال ابن تيمية كما في الانصاف (4/ 116) : يسن الانغماس في العدو لمصلحة المسلمين، وإلا نهي عنه، وهو من التهلكة. ويلحظ في غالب هذه النصوص و الأخبار أنها في رجل أو رجال انطلقوا من جماعة المسلمين وعسكرهم صوب العدو. ولكن في بعضها كما في قصة الغلام المؤمن، ماليس كذلك.
والذى يترجح من مجموعها ـ و الله أعلم ـ أنه يجوز القيام بعملية من هذا النوع المسؤول عنه بشروط تستخرج من كلام الفقهاء، ومن أهمها:
أولا: أن يكون ذلك لإعلاء كلمة الله.
ثانيا: أن يغلب على الظن، أو يجزم، أن في ذلك نكاية بالعدو، بقتل أو جرح أو هزيمة أوتجريءٍ للمسلمين عليهم أوإضعاف نفوسهم حين يرون أن هذا فعل واحد فكيف بالجماعة. وهذا التقدير لا يمكن أن يوكل لآحاد الناس وأفرادهم، خصوصًا في مثل أحوال الناس اليوم، بل لابد أن يكون صادرًا عن أهل الخبرة والدراية والمعرفة بالأحوال العسكرية والسياسية من أهل الاسلام وحماته وأوليائه.
ثالثا: أن يكون هذا ضد كفار أعلنوا الحرب على المسلمين، فإن الكفار أنواع، منهم المحاربون، ومنهم المسالمون، ومنهم المستأمنون، ومنهم الذميون، ومنهم المعاهدون، وليس الكفر مبيحًا لقتلهم بإطلاق بل ورد في الحديث الصحيح كما في البخاري (2930) عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما) ورواه النسائي وأحمد وابن ماجه وغيرهم. والأصل إجراء عقود المسلمين على الصحة وعدم التأويل فيها، وهذا يفضي إلى الفوضى والفساد العريض.
رابعا: أن يكون هذا في بلادهم، أوفي بلادٍ دخلوها وتملكوها وحكموها، وأراد المسلمون مقاومتهم وطردهم منها، فاليهود في فلسطين، والروس في الشيشان ممن يمكن تنفيذ هذه العمليات ضدهم بشروطها المذكورة.