فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 460

سابعا: وفي حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: (الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوهم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قومٍ فلا حساب عليهم) . رواه ابن أبي شيبة (4/ 569) و الطبراني، وأبو يعلى، وابن المبارك في الجهاد، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهم. وقال المنذري: رواته ثقات.

ثامنا: كما روى ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه فقال ... .وفيه: يا أمير المؤمنين، ورجل شرى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا.

تاسعا: وقال محمد بن الحسن الشيباني في السير (1/ 163) أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية، فكيف يكون ملقيًا نفسه إلى التهلكة؟ ثم قال: لابأس بأن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل، إذا كان يرى أنه يصنع شيئًا، فيقتل أو يجرح أويهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومدحهم على ذلك، وقيل لأبي هريرة: ألم ترى أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل حتى قتل، وألقى بيده إلى التهلكة، فقال: كلا، ولكنه تأوّل آيةً في كتاب الله {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} . فأما إن كان يعلم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحلُّ له أن يحملَ عليهم، لأنه لا يحصل بحملته شيء مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط، وقد قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم ... } فإذا كان لا ينكي لا يكون مفيدًا فيما هو المقصود، فلا يسعه الإقدام عليه

عاشرا: وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو أن الجمهور صرحوا بأنه إذا كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن. ومتى كان مجرد تهورٍ فممنوع، لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين. (انظر: سبل السلام 2/ 473)

الحادي عشر: وقيده في حاشية الدسوقي (2/ 208) بأمرين: أ- أن يكون قصده إعلاء كلمة الله.

ب-وأن يظن تأثيره فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت