فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 460

فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا وُجُوبُ غُسْلِ وَلَدِ الزِّنَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ , وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ , قَالَ: وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ , وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. (فَرْعٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ) ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رحمه الله مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ أَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى الْمَرْجُومَةِ فِي الزِّنَا} وَثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ رضي الله عنه {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ بَعْدَ أَنْ رَجَمَهُ} وَفِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ"أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ"وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ {أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم} وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ} قَالَا: هَذَا مُنْقَطِعٌ , فَلَمْ يُدْرِكْ مَكْحُولٌ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ , وَعَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ غَايَةَ الضَّعْفِ , قَالَ: وَأَصَحُّ مَا فِيهِ هَذَا الْمُرْسَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ

(إحْدَاهَا) : إذَا قَتَلْنَا تَارِكَ الصَّلَاةِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَرُفِعَ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ.

هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ , وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَيُطْمَسُ قَبْرُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ , وَتَحْذِيرًا مِنْ حَالِهِ , وَهَذَا ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ فَيُبْنَى أَمْرُهُ عَلَى صِفَةِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ , وَفِيهِ قَوْلَانِ:

مَشْهُورَانِ فِي بَابِ حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ , الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ , ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا (وَالثَّانِي) : يُصْلَبُ حَيًّا ثُمَّ يُقْتَلُ , وَهَلْ يُنْزَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَمْ يَبْقَى حَتَّى يَتَهَرَّى؟ فِيهِ وَجْهَانِ: , إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ , أُنْزِلَ فَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ , وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَكَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْتَلَ مَصْلُوبًا , وَيُنْزَلَ وَيُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُرَدَّ وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ.

(الثَّانِيَةُ) : قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ رحمه الله: لَوْ صُلِّيَ عَلَى الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ وَغُسِّلُوا فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَلَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ جَازَ

(قُلْت:) لَا حَاجَةَ إلَى التَّخْصِيصِ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ , بَلْ لَوْ صُلِّيَ عَلَى أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ مِمَّنْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت