فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 460

تَطَأَهُ الْخُيُولُ فَمَاتَ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ هَذَا مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ رَاحَةِ الدُّنْيَا بَعْدَ صِفَةِ الشَّهَادَةِ فَتَحَقَّقَ بَذْلُ نَفْسِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ بِحَسَبِ مَا مَرِضَ قَدْ نَالَ رَاحَةَ الدُّنْيَا بَعْدُ فَيُغَسَّلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ يُغَسَّلُونَ وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(قَالَ) وَمَا قُتِلَ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يُغَسَّلُ

لِأَنَّ الْأَصْلَ شُهَدَاءُ أُحُدٍ وَفِيهِمْ مَنْ دُمِغَ رَاسُهُ بِالْحَجَرِ وَفِيهِمْ مِنْ قُتِلَ بِالْعَصَا ثُمَّ عَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ الشَّهِيدَ بَاذِلٌ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} وَفِي هَذَا الْمَعْنَى السِّلَاحُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ

(قَالَ) : وَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَعْرَكَةِ مَيِّتًا لَيْسَ بِهِ أَثَرٌ غُسِّلَ

لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يُفَارِقُ الْمَيِّتَ بِالْأَثَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ انْزِهَاقُ رُوحِهِ بِقَتْلٍ مُضَافٍ إلَى الْعَدُوِّ بَلْ لَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ انْخَلَعَ قِنَاعُ قَلْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَزَعِ فَمَاتَ وَالْجَبَانُ مُبْتَلًى بِهَذَا وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بِذَلِكَ الْجُرْحِ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْعَدُوِّ فَاجْتِمَاعُ الصَّفَّيْنِ كَانَ لِهَذَا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ مَتَى ظَهَرَ عَقِيبَ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ مَخَارِقِهِ نَظَّرَ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ غُسِّلَ وَذَلِكَ كَالْأَنْفِ وَالدُّبُرِ وَالذَّكَرِ فَقَدْ يُبْتَلَى بِالرُّعَافِ وَقَدْ يَبُولُ دَمًا لِشِدَّةِ الْفَزَعِ وَقَدْ يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ الدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ عَادَةً إلَّا بِجُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَاسِهِ حَتَّى خَرَجَ الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ مِنْ رَاسِهِ غُسِّلَ وَجُرْحُهُ مِنْ جَانِبِ الْفَمِ وَمِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ يَعْلُو مِنْ جَوْفِهِ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَعْلُو مِنْ الْجَوْفِ إلَّا بِجُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِلَوْنِ الدَّمِ

(قَالَ) وَمَنْ صَارَ مَقْتُولًا مِنْ جِهَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُغَسَّلْ أَيْضًا

لِأَنَّهُ قُتِلَ دَافِعًا عَنْ مَالِهِ وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام {: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} فَلِهَذَا لَا يُغَسَّلُ

(قَالَ) : وَمَنْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ بِسِلَاحٍ ظُلْمًا لَمْ يُغَسَّلْ أَيْضًا عِنْدَنَا

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: يُغَسَّلُ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ الْقَتْلَ الْعَمْدَ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ كَالْخَطَأِ فَإِذَا وَجَبَ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ غُسِّلَ وَعِنْدَنَا الْعَمْدُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْمَالِ فَهَذَا مَقْتُولٌ ظُلْمًا لَمْ يَجِبْ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ فَكَانَ شَهِيدًا وَالْقِصَاصُ الْوَاجِبُ لَيْسَ بِبَدَلٍ مَحْضٍ بَلْ هُوَ عُقُوبَةٌ زَاجِرَةٌ فَلَا يَخِلُّ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ وَاعْتِمَادُنَا فِيهِ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنه فَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت