مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَقَ يُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ , قَالَ: فَإِنْ أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ: جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ رَاسِ مَالِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إذَا ضَرَبَهَا وَجَعُ الطَّلْقِ وَمَا لَمْ يَضْرِبْهَا: فَكَالصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ مَالِهَا , وَالْوَاقِفُ فِي الصَّفِّ فَكَالصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ قُتِلَ أَوْ عَاشَ , قَالَ: وَاَلَّذِي يُقَدَّمُ لِلْقَتْلِ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ فِي زِنًى كَالْمَرِيضِ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا فِي الثُّلُثِ - قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ؟ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَوَرِثَهُ , وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَرِثْهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: بَلْ يَرِثُهُ إلَّا أَنَّهُ يَسْعَى فِيمَا يَقَعُ مِنْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ فَيَاخُذُونَهُ. وَقَالُوا كُلُّهُمْ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْمُخِيفِ , كَحُمَّى الصَّالِبِ , وَالْبِرْسَامِ , وَالْبَطْنِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ - وَأَمَّا الْجُذَامُ , وَحُمَّى الرُّبْعِ , وَالسُّلُّ , وَمَنْ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي مَرَضِهِ فَأَفْعَالُهُ كَالصَّحِيحِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ. قَالُوا: وَالْحَامِلُ مَا لَمْ تَتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَكَالصَّحِيحِ , فَإِذَا أَتَمَّتْهَا , فَأَفْعَالُهَا فِي مَالِهَا مِنْ الثُّلُثِ - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. قَالَ: وَالْمَرِيضُ , وَالزَّاحِفُ فِي الْقِتَالِ - صَدَقَتُهُمَا , وَمُحَابَاتُهُمَا فِي الْبَيْعِ وَهِبَتُهُمَا , وَعِتْقُهُمَا فِي الثُّلُثِ - وَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ وَفِي صِفَةِ الْمَرَضِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءً سَوَاءً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْضِيَ غُرَمَاءَهُ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ. وَقَالَا جَمِيعًا فِي الْحَامِلِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ , وَالثَّوْرِيُّ , وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَفْعَالِ الْمَرِيضِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ , وَكَذَلِكَ فِي صِفَةِ الْمَرِيضِ. وَقَالَ فِي الْأَسِيرِ يُقَدَّمُ لِلْقَتْلِ , وَالْمُقْتَحِمِ فِي الْقِتَالِ , وَمَنْ كَانَ فِي أَيْدِي قَوْمٍ يَقْتُلُونَ الْأَسْرَى مَرَّةً أَنَّهُمْ كَالْمَرِيضِ , وَمَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُمْ كَالصَّحِيحِ , إذْ قَدْ يَسْلَمُونَ مِنْ الْقَتْلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ , وَالثَّوْرِيُّ: إذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ فَأَفْعَالُهُمْ كَالْمَرِيضِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ: أَفْعَالُ الْمَرِيضِ فِي مَالِهِ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَفْعَالُ الْمَرِيضِ كُلُّهَا مِنْ رَاسِ مَالِهِ كَالصَّحِيحِ , وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ , وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا - حَاشَ عِتْقِ الْمَرِيضِ وَحْدَهُ - فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَفَاقَ أَوْ مَاتَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ: فِيمَنْ يَشْتَرِي ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَوْلٌ لَا نَعْلَمُهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَهُمَا , بَلْ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إنَّهُ يُشْتَرَى مِنْ مَالِ أَبِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَيَرِثُ كَسَائِرِ الْوَرَثَةِ - وَإِنَّ فِي قَوْلِهِمَا هَذَا لَأُعْجُوبَةً , لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو شِرَاؤُهُ لِابْنِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ لَا يَكُونَ وَصِيَّةً , فَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً فَلَا يَجِبُ أَنْ يَرِثَ أَصْلًا حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَصِيَّةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ كَسَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا فَرْقَ , وَإِنَّ قَوْلَهُمَا هَاهُنَا لَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَمُخَالَفَةِ النُّصُوصِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ , وَاللَّيْثِ - فِي الْحَامِلِ فَقَوْلٌ أَيْضًا لَا