البخاري، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك أن يكون خير مال الرجل غَنَم يَتْبَع بها شَعفَ الجبال، ومواقع القَطْر، يفر بدينه من الفتن" [1] .
وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} قال: القائمون بطاعة الله. وكذا قال الحسن البصري، وعنه رواية: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} قال: لفرائض الله، وفي رواية: القائمون على أمر الله.
وفي الظلال [2] :
والذين باعوا هذه البيعة , وعقدوا هذه الصفقة هم صفوة مختارة , ذات صفات مميزة. .
منها ما يختص بذوات أنفسهم في تعاملها المباشر مع اللّه في الشعور والشعائر ; ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة في أعناقهم من العمل خارج ذواتهم لتحقيق دين اللّه في الأرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود اللّه في أنفسهم وفي سواهم:
(التائبون , العابدون , الحامدون , السائحون , الراكعون الساجدون , الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر , والحافظون لحدود اللّه. وبشر المؤمنين) .
والآيات التالية في السياق تقطع ما بين المؤمنين الذين باعوا هذه البيعة وعقدوا هذه الصفقة , وبين كل من لم يدخلوا معهم فيها - ولو كانوا أولى قربى - فقد اختلفت الوجهتان , واختلف المصيران , فالذين عقدوا هذه الصفقة هم أصحاب الجنة , والذين لم يعقدوها هم أصحاب الجحيم. ولا لقاء في دنيا ولا في آخرة بين أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم. وقربى الدم والنسب إذن لا تنشئ رابطة , ولا تصلح وشيجة بين أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم:
(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين - ولو كانوا أولي قربى - من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه , فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه. إن إبراهيم لأواه حليم) . .
وولاء المؤمن يجب أن يتمحض للّه الذي عقد معه تلك الصفقة ; وعلى أساس هذا الولاء الموحد تقوم كل رابطة وكل وشيجة - وهذا بيان من اللّه للمؤمنين يحسم كل شبهة ويعصم من كل ضلالة - وحسب المؤمنين ولاية
(1) - صحيح البخاري برقم (19) .
(2) - في ظلال القرآن - (ج 4 / ص 81)