أو يُقتل، وإذا زاد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين فلهم أن يولوا، وإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالأفضل أن يثبتوا حتى لا ينكسر المسلمون، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان: الأول: أنه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} والثاني يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم، لأنهم إن قتلوا فازوا بالشهادة.
22 -و قال أبو حامد الغزالي رحمه الله [1] : لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل، وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز - أيضًا - ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يُقتل حتى يقتِل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتكسر بذلك شوكتهم"انتهى."
23 -و قال ابن حزم [2] :لم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل، وقد ذكروا حديثًا مرسلًا من طريق الحسن أن المسلمين لقوا المشركين، فقال رجل يا رسول الله أشد عليهم أو أحمل عليهم؟، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتراك قاتل هؤلاء كلهم إجلس فإذا نهض أصحابك فانهض وإذا شدوا فشد) ، وهذا مرسل لا حجة فيه، بل قد صح عنه عليه السلام أن رجلًا من أصحابه سأله ما يضحك الله من عبده قال (غمسه يده في العدو حاسرًا) فنزع الرجل درعه ودخل في العدو حتى قتل رضي الله عنه.
24 -وقال الرافعي والنووي وغيرهما [3] "التغرير بالنفس في الجهاد جائز، ونقل في شرح مسلم الاتفاق عليه، ذكره في غزوة ذي قرد."
وقال في قصة عمير بن الحمام (دليل 14) ، [4] : فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز لا كراهية فيه عند جماهير العلماء"انتهى."
25 -و قال العز بن عبد السلام [5] : التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة، لكنه واجب إن علم أنه يُقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير في النفوس
(1) - في إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 7/ 26 و إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي - (ج 3 / ص 329) وإحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 156)
(2) - في المحلى 7/ 294
(3) - في شرح النووي على مسلم 12/ 187
(4) - قال النووي في شرحه على مسلم 13/ 46
(5) - في قواعد الأحكام 1/ 111