14 -وقال ابن العربي في تفسير أحكام القرآن [1] وفي التهلكة خمسة أقوال هي: 1 - لاتتركوا النفقة 2 - لا تخرجوا بغير زاد 3 - لا تتركوا الجهاد 4 - لا تدخلوا على العساكر التي لا طاقة لكم بها 5 - لا تيئسوا من المغفرة.
ثم قال قال الطبري: هو عام في جميعها لا تناقض فيه، قال وقد أصاب إلا في الاقتحام على العساكر - أي القول الرابع -، فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك فقال القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد، وعبدالملك من علمائنا، لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم، إذا كان فيه قوة وكان لله بنية خالصة، فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة، وقد قيل إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل لأن مقصده واحد منهم - أي واحد من المشركين - ليقتله، وذلك بيّن في قوله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ثم قال: والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم، لأن فيه أربعة وجوه:-
الأول: طلب الشهادة، الثاني: وجود النكاية، الثالث: تجرئة المسلمين عليهم، الرابع: ضعف نفوسهم، ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنّك بالجمع.
وكل هذه الوجوه متحققة في العمليات الاستشهادية.
15 -وقال الشوكاني في تفسيره ... [2] : والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري، ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص، وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين. فمفهوم كلامه إذا تحقق النفع جاز ذلك.
16 -وقال القرطبي [3] : قال محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمه الله: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة المسلمين، فمن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع
(1) - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 1 / ص 223 و 224) وانظر تفسير القرطبي 2/ 364 عند تفسيره لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
(2) - فتح القدير 1/ 297 عند تفسيره لقوله تعالى {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
(3) - في تفسيره 2/ 364