فداء) لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضي بالاسترقاق. فليس الاسترقاق حتميا , وليس قاعدة من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام.
وهذا هو الرأي الذي نستوحيه من النص القرآني الحاسم. ومن دراسة الأحوال والأوضاع والأحداث. .
والله الموفق للصواب.
ويحسن أن يكون مفهوما أنني أجنح إلى هذا الرأي لأن النصوص القرآنية واستقراء الحوادث وظروفها يؤيده لا لأنه يهجس في خاطري أن استرقاق الأسرى تهمة أحاول أن أبرى ء الإسلام منها!
إن مثل هذا الخاطر لا يهجس في نفسي أبدا , فلو كان الإسلام رأى هذا لكان هو الخير , لأنه ما من إنسان يعرف شيئا من الأدب يملك أن يقول: إنه يرى خيرا مما يرى الله. إنما أنا أسير مع نص القرآن وروحه فأجنح إلى ذلك الرأي بإيحاء النص واتجاهه.
وذلك. . - أي القتال وضرب الرقاب وشد الوثاق واتباع هذه القاعدة في الأسرى - (حتى تضع الحرب أوزارها) . .
أي حتى تنتهي الحرب بين الإسلام وأعدائه المناوئين له. فهي القاعدة الكلية الدائمة. ذلك أن"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تكون كلمة الله هي العليا.
والله لا يكلف الذين آمنوا هذا الأمر , ولا يفرض عليهم هذا الجهاد , لأنه يستعين بهم - حاشاه - على الذين كفروا. فهو سبحانه قادر على أن يقضي عليهم قضاء مباشرا ; وإنما هو ابتلاء الله لعباده بعضهم ببعض ; الإبتلاء الذي تقدر به منازلهم: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم , ولكن ليبلو بعضكم ببعض. والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم , ويدخلهم الجنة عرفها لهم) . .
إن هؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله , وأمثالهم في الأرض كلها في كل زمان من البغاة الطغاة المفسدين , الذين يظهرون في ثوب البطش والاستكبار , ويتراءون لأنفسهم وللضالين من أتباعهم قادرين أقوياء. إن هؤلاء جميعا حفنة من الخلق. تعيش على ظهر هذه الهباءة الصغيرة المسماة بالأرض , بين هذه الكواكب والنجوم والمجموعات الفلكية والمجرات والعوالم التي لا يعلم عددها ولا مداها إلا الله في هذا الفضاء الذي تبدو فيه هذه المجرات والعوالم نقطا متناثرة , تكاد تكون ضائعة , لا يمسكها ولا يجمعها ولا ينسقها إلا الله.