فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 460

جنوبهم - وهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار - هم الذين تتفتح لبصائرهم الحقائق الكبرى المنطوية في خلق السماوات والأرض واختلاف الليلوالنهار , وهم الذين يتصلون من ورائها بالمنهج الإلهي الموصل إلى النجاة والخير والصلاح. .

فأما الذين يكتفون بظاهر من الحياة الدنيا , ويصلون إلى أسرار بعض القوى الكونية - بدون هذا الاتصال - فهم يدمرون الحياة ويدمرون أنفسهم بما يصلون إليه من هذه الأسرار , ويحولون حياتهم إلى جحيم نكد , وإلى قلق خانق. ثم ينتهون إلى غضب الله وعذابه في نهاية المطاف!

فهما أمران متلازمان , تعرضهما هذه الصورة التي يرسمها القرآن لأولي الألباب في لحظة الاستقبال والاستجابة والاتصال.

إنها لحظة تمثل صفاء القلب , وشفافية الروح , وتفتح الإدراك , واستعداده للتلقي. كما تمثل الاستجابة والتأثر والانطباع. .

إنها لحظة العبادة. وهي بهذا الوصف لحظة اتصال , ولحظة استقبال. فلا عجب أن يكون الاستعداد فيها لإدراك الآيات الكونية أكبر ; وأن يكون مجرد التفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار , ملهما للحقيقة الكامنة فيها , ولإدراك أنها لم تخلق عبثا ولا باطلا. ومن ثم تكون الحصيلة المباشرة , للخطة الواصلة.

(ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك!) . .

ما خلقت هذا الكون ليكون باطلا. ولكن ليكون حقا. الحق قوامه. والحق قانونه. والحق أصيل فيه. إن لهذا الكون حقيقة , فهو ليس"عدما"كما تقول بعض الفلسفات! وهو يسير وفق ناموس , فليس متروكا للفوضى. وهو يمضي لغاية , فليس متروكا للمصادقة. وهو محكوم في وجوده وفي حركته وفي غايته بالحق لا يتلبس به الباطل.

هذه هي اللمسة الأولى , التي تمس قلوب (أولي الألباب) من التفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار بشعور العبادة والذكر والاتصال. وهي اللمسة التي تطبع حسهم بالحق الأصيل في تصميم هذا الكون , فتطلق ألسنتهم بتسبيح الله وتنزيهه عن أن يخلق هذا الكون باطلا: (ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك!) . .

ثم تتوالى الحركات النفسية , تجاه لمسات الكون وإيحاءاته.

( .. فقنا عذاب النار. ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته. وما للظالمين من أنصار.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت