فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1424

والإعداد بالسمع والبصر هو إعداد بمدخل العقل والإدراك فيه وجاءت مراحل التحوُّل كله في خلق الإنسان في قوله ـ تعالى: (ولَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسانَ مِنْ سُلالةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسوْنا العِظامَ لحمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ"أي مزوّد بالعقل والإدراك"فتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخالِقينَ) . (المؤمنون 12: 14) .

فالإنسان بخَلقه وتصويره كان مخلوقًا مكرَّمًا عند الله وفضَّله على كثير ممَّن خلَق: (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ ورَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) . (الإسراء: 70) .

وخطأ إبليس ـ إذن ـ أنّه لم يُدرك هذا الجانب في آدم، فعصى ربَّه وغَوى عن هدايته، بامتناعه عن السجود، عندما أُمِر هو والملائكة بالسجود لآدم، وأصبح إبليس بهذا العصيان مَصدرًا للوسوسة والشَّرِّ، كما أُبعِدَ وطُرِدَ من الجنة إلى هذه الأرض.

وكذلك بعد ما خلق آدم وحواء أراد الله اختبارَهما أيضًا في طاعته: (وقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ولاَ تَقْرَبَا هَذَهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) . (البقرة: 35 ـ 36) .

وبمُخالَفة آدم وحواء ما أمرهما به الله ـ تعالى ـ دخلا في العصيان، ونالا جزاءَهما بالطَّرد من الجنّة، كما جُوزي إبليس به: (وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) "وهم إبليس وآدم وحواء" (ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت