فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1424

ويُشبه رُوح"التعاون"في السرَّاء والضراء على هذا النحو بين أهالي القرية: ما يتَّجه إليه نظام التأمين الآن على الماشية في القرية فما يُدفَع لمَن نفقت ماشيته هو في حقيقته قَرْض مِن بقية المشتَرِكين في هذا التأمين، يُسدَّد لهم تِباعًا عندما تُنفق ماشية أحدهم يومًا ما.

ولا يَعلم اليوم الذي يُسدد فيه القرض إلا الله وحده، كذلك اليوم الذي تُسدَّد فيه"النقوط"أو تُقَدَّم فيه"الصواني"في المأتم لا يَعلمه إلا الله جلَّ جلاله.

والذين يُحرمون التأمين على الماشية لدَى الفلاحين يدفعون بهم إلى الحرَج عندما تَنفُق مَواشيهم، وهي تُمَثِّل جزءًا كبيرًا من رؤوس أموالهم، كما يتجاهلون هذا العُرف الشائع وهو عرف المشاركة في الأفراح والمآتم على السواء أو روح التعاون بينهم.

أما إقامة الزوجة مع زوجها في مكان عمله فهو الأصل المطلوب منها شرعًا؛ لأنها شريكة له في حياته المُقبِلة، وليس من عقوق الولد لأمه أن يتركها عند إخوته في البلد، طالمَا لا يستطيع هو أن يُحضرها معه في مسكن الزوجية بالقاهرة.

فالمكان الأول في حياتِه الآنَ، هو لزوجَتِه، و"الإحسان"المطلوب للوالدينِ في قول الله تعالى مثلًا: (واعْبُدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئًا وبالوالدينِ إحْسانًا) (النساء: 36) هو إحسان المُعامَلَة.. وإحسان الرعاية.. وإحسان الكفَالة.. ولا يتوافَر هذا النَّوْع من الإحسان على حساب الفصل بينه وبين زوجته فتسكُن هي في البلد مع أمِّه لتَخْدِمَها، ويَسكن هو وحده بالقاهرة لأداء العمل؛ لأن في هذا الفصل إجحافًا بحقوق الزوجة وبحقوق الزوج دون ما يُبَرِّره.

إن السائل شديد الحساسية في علاقته بأمه، وهذا جميل منه والله يَجزيه خير الجزاء، على شفَقَتِه عليها، كما يَجزيه على استعداده الطيب للعمل على راحتها، ولكن جدَّت في حياته زوجتَه الآنَ، وهي إذا كانت لها الأولوية في النفَقة على والِدَيْهِ فلها الأولوية أيضًا في الإقامة معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت