فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1424

وبعض الفلسفات المعاصرة يرى التجمُّع بين أفراد الأسرة صورةً من صور التخلُّف الحضاري..ويرى الترابُط بينهم على أساس من المحبة والمعاونة ضرْبًا من ضروب البُدائية. ولذا يحرص على تمْزيق الأسرة وتَقطيع أوصالها بشتَّى الطرق والأساليب، والإسلام إذْ يُريد القوة للأسرة والمحافظة على روابط الدم بين أفرادها يُريد القوة للمجتمع نفسه. وإذا قَوِيَ المجتمع كان من السهل عليه أن يدفع طغيان أية قوة خارجية تُحاول أن تُطَيِّعه لفلسفة التبعيَّة، بسبيلٍ أو بآخر.

والزيارة التي تُريدها السائلة وتستأذن فيها زوجها لتقوم بأدائها لأخيها ولأسرته هي أقلُّ ما يجب أن يُعمَل في علاقة الأخت بأخيها.. والزوج إذ يمنعها من زيارة أخيها في حال الصحة والمرض على السواء، ومن زيارة زوجته أو ابنته: إنما يمْنعها عن أمرٍ يدعو إليه الإسلام ويطلبه، فيُروَى أن رجلًا سأل رسول الله

ـ عليه السلام ـ فقال: أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنة‍ فقال الرسول ـ عليه السلام ـ:"تعبدُ اللهَ لا تُشركُ به شيئًا.. وتُقيمُ الصلاةَ.. وتُؤتي الزكاةَ.. وتَصِلُ الرَّحِمَ". .. فجعل صلة الرحم في القيمة والأثر بمَثابة أداء الصلاة، والزكاة، وأبسط الصور لصِلة الرحم هي الزيارة والتودُّد.. هي ما يُعبِّر عن المحبة والرضا بين الأفراد.

والزوج ـ وهو ابن عمٍّ لأخيها ـ مسئول كذلك أمام الله عن قطْع الصلة بينه وبين صهره. فهما من أُسرة واحدة، وفي درجة قرابة واحدة أيضًا. وإذ يَمنع زوجته من زيارة أخيها تَتضاعف مسئوليته أمام الله ـ سبحانه وتعالى ـ فضلًا عمَّا يُخلفه المنْع في نفس زوجته من عدم الرضا أو من عدم الصفاء النفسي في علاقتها به. والعاقل أولَى به أن لا يكون مَصدرًا لإساءة أحدٍ مهما كانت درجة القرابة إليه، ومهما كان أثر هذه الإساءة مِن التفاهة وانعدام الأثَر الماديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت