فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1424

الإسلام يرى أن أسرة أيِّ إنسانٍ هي الركيزة الأولى التي يَستند إليها في عَصبيَّته وفي قوته في الحياة، فالتعاون بين أفراد الأسرة يجب أن يكون وَثِيقًا، والمودة يجب أن تكون قائمة. ومن جوانب التعاون مساعدة الأثرياء في الأسرة للفقراء فيها ومن جوانب المودة زيارة الأقرباء بعضهم لبعض. والقرآن في قوله ـ تعالى ـ: (وآتِ ذَا القُرْبَى حقَّه) . (الإسراء:26) ..عندما يُعبر عن المساعدة التي يُقدمها الغني لصاحب الحاجة في الأسرة الواحدة:"بحق"صاحب الحاجة عند الغني، ولذا يأمره بالإسراع بتسليم هذا الحق له.. القرآن عندما يُعبر على هذا النحو يقصد إلى بيان قوة الترابُط في الأسرة، وإلى أن الأمر في علاقات الأفراد فيها يصل إلى درجة الإلْزام في المساندة والتعاون.

والأقرباء الذين يكونون أصحاب الرحم في الأسرة الواحدة ليسوا فقط أصحاب الدرجة الأولى في القرابة كالوالدينِ والإخوة والأخوات، وإنما هم جميعُ مَن يشملهم عنصر القَرابة في الدم. ويَروي أبو هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"تَعَلَّمُوا مِن أنْسابِكمْ مَا تَصِلُونَ بهِ أرْحَامَكُمْ، فإنَّ صلةَ الرحِم: مَحَبَّةٌ في الأهلِ، مَثْرَاةٌ فِي المالِ، مَنْسَأَةٌ في الأثَرِ".. فالحديث يحثُّ على تعرُّف الأقارب في الأسرة، والتودُّد إليهم، والتعاون معهم. ويرى في صلة الأقارب مهما كانت درجة قرابتهم: أنها تُنشئ المحبة بينهم.. وتساعد على سَعة الرزق.. وعلى طُول العمر. ...

والإنسان إذن بأقربائه.. إنْ توطَّدت المحبة بينهم، كانت سَعةً في الرزق بسبب تعاون بعضهم مع بعض.. وكان طول العمر، عن طريق تجنُّبهم المشقة والتوتُّر في الحياة، بسبب التعاون العام بين الجميع.

ولا تتوطد المحبة بين أفراد الأسرة إلا إذا بدَت الروح الكريمة فيهم، وهي روح المساعدة أو على الأقل روح التودُّد والرغبة في صِلة الرحم، والمحافظة على عدم انقطاعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت