ومعنى قول الله ـ تعالى ـ في سورة النور: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أوْ مُشركةً) ."أن مَن يُمارس الزنا من شأنه أن لا يُفتش عند زواجه عن امرأة صالحة مؤمنة، بل قد تَرُوق له امرأةً كانت أيضًا تُباشر الزنا أو امرأةً مُشركة وهي التي لا تؤمن بالله واليوم الآخر، فالزاني غير حريصٍ إلَّا على تلبية شهوته من النساء، ولو كانت في جوهرها مَعِيبة لا تصلح للزوجية، والمشاركة في بناء أسرة مؤمنة". ...
(والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحَهَا إلَّا زَانٍ أوْ مُشرِكٌ) ."فالتي تعوَّدتْ مِنَ النساءِ الزِّنَا قلَّمَا تَستمتع بالعلاقة الزوجية بعد ذلك، فضلًا عن أن تستمتع بالعلاقة الأُسرية، والذي تعوَّد الزنا قلَّما يكون وَفِيًّا لزوجته وأسرته إلاَّ عن عجْزٍ أو فقر، فعجزه أو فقره قد يُظهره بمظهر الوفيِّ. ولكن في واقع الأمر لا وفاءَ له، فالآية تُشير إلى الشأن والاتجاه الخاصّ بالزاني والزانية، فهي جملة خبرية لا تنطوي على النهْي. هي تُشير إلى أن اتجاهها أصبح غير عاديٍّ.. أصبح متأثرًا بالجانب الجسدي والمادي أكثر من الجوانب النفسية والاجتماعية التي يجب أن تُراعَى في العلاقة الزوجية، والكشْف هنا في الآية عن مَصير أمر الزاني والزانية يُقلِّل من الرغبة في الزواج منهما.. وبالتالي يكون عقوبةً أدبيةً لهما، والشافعي وأبو حنيفة يُجَوِّزان: أن يتزوج الرجل بامرأة قد زُنِيَ بها)."
... (وحُرِّمَ ذلكَ على المُؤمنينَ) . (النور: 3) .."أيْ والصادقون في إيمانهم حَريصون على أن يتَجنَّبوا الزواج بزانية، أو مُشركة، إذْ يكاد يكون الأمر بين المؤمن الصادق من جانب والزانية أو المشركة مِن جانب آخر: على الضدِّ تمامًا، فالزانية لا تأْبَهُ للإيمان وربما تَسخر منه، والمشركة كافرةٌ مُنكرة لله واليوم الآخر".