... ولا يُقام حدُّ الزنا أيضًا إذا لم يكن هناك شهودٌ أربعة على وُقوع الجريمة، وفيما ترويه السائلة في كتابها إلينا لا يتعدَّى شُبهة الظنِّ القويِّ عندها، وإن ادَّعت أن زوجها اعترف لها بالعلاقة الآثمة بينه وبين تلك المرأة الأجنبية فترةً مِن الوقت إذْ يجوز أن يكون ادِّعاؤه: أنه على علاقة غير شرعية مع امرأة أجنبية: سبيلًا يَحمل عن طريقه زوجتَه على أن تتمسك به، وتُلزم نفسها بطاعته إنْ رجع إليها وأصبح لها وحدها. وهذا سبيلٌ معروف لإثارة المرأة. ولكنه غير مَحمود، والمَحمود أن يكون قدوةً حسنة للإنسان الفاضل المهذَّب، وحديث السائلة عن زوجها في ارتكابه جريمة الزنا لا يُعتبر كذلك قذْفًا له، والقذف جريمةٌ بالقول، ومِن الكبائر؛ لأن شرط القذف أن تُعلن الزوجة على الملأ أن زوجها باشرَ جريمة الزنا، فإذا تاب إلى الله قبل أن يُقام عليه الحد سقَط عنه، بالإضافة إلى أن الحاكم لا يُقيم الحدود الإسلامية في كثير من المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
وعلى أيَّةِ حال فالسائلة تقول الآن في الحديث عن زوجها في رسالتها: إنه اعتمر معها، وهو دائبٌ على أداء العبادات والحديث عن"العلاقات الآثمة"إذَن يجب أن ينتهي، وأن تعود الزوجة في علاقاتها طبيعيةً مع الزوج، مُتسامحة، ومُحبَّه له، كما كان الوضع بينهما وبالأخصِّ أنها تنتظر منه مولودًا آخر.