والسيدتان السائلتان هنا تسألان فقط عن العُرْف فيما يُسمى"بالدخلة"، فالزوجة بعقد العقد يقضي العُرْف أن تُوفر نفسها فيما يتصل بعلاقة زوجها بها، إلى أن تُزَفَّ، إليه. وليلةُ الزفاف هي ليلة الفرْحة الكبرى بالنسبة للزوجينِ. وبالأخصِّ بالنسبة للزوجة."فالعُرف"وحده هو الذي يجعل المرأة تُصِرُّ على أن تكون لزوجها ابتداءً مِن ليلة الزفاف، وليس قبلها. وحُكْم الله: أن المرأة لزوجها منذ عقد قرانها. ...
واتباع هذا العُرف يقي المرأة كثيرًا من الهموم أو الأضرار، فباتِّباعه كأنها تُشهد الآخرينَ على تكوين أسرتها الجديدة، فقد وُلدت الأسرة في ضوء، وتعيش كذلك في ضوء، وباتِّباعه أيضًا قد تُعطى لنفسها الفرصة في التعرُّف على زوجها أكثر، فأكثر، تعرف من عاداته، ومن أسلوب حياته ومعيشته، ومن تفكيره، ومن قبْضه للمال وبسْطه له، مدَى ما يُمكِّنها من الملاءمة بين ما لَه وما لَها مِن عادات، وأسلوب في الحياة، والمنطق وهي فرصة تختلف عن فرصة الخطبة، وكذلك عن فرصة ما بعد الدخول بها. فهي ـ مثلًا ـ الآن تُحِسُّ بارتفاع الحرَج في سؤال زوجها عن أمور، تُحرَج كثيرًا إنْ هي سألت عنها في فترة الخُطوبة، أو إنْ هي ناقشتْها بعد الدُّخْلة بها. فصدْر الزوج الآن مفتوح لها ولأَمانيها. وقلَّما يُعقِّب بما يُغضبها إنْ هي تمنَّتْ أكثر من الطاقة المُتاحَة له. ولذا هي تَعرِض الكثير من الأماني، التي يقوم معظمُها على خيال أو رغبات بعيدة المدى. ...
والزوج ـ كما تستفيد الزوجة بالفترة التي هي بينَ بينَ ـ يجب عليه أن يستفيد بها أيضًا في ترتيب منزله وأسرته مستقبلًا، وفي تحديد السبيل الذي يَسلكه مع زوجته. ...
وربما تُعتبَر الفترة التي بين الخطبة والدُّخْلة، بعد عقد القران: هي أمْتع الفترات في حياة الزوجين، وربما العُرف الجاري ـ وهو إصرار المرأة على أن لا تعطي نفسَها عطاءً كاملًا إلا ليلة الزفاف ـ يَزيد من متعة هذه الفترة للزوجين