واشتراط أهل الزوجة الجديدة طلاق الزوجة الأولى، كمقدِّمة لعودة الحياة الزوجية بين ابنتهم والزوج في مجراها العادي، هو اشتراط تعسُّفيٌّ الآن؛ لأنَّهم كانوا يعلمون ـ يوم وافقوا على تزويجها إياه ـ أنَّ لها ضُرّة، كما كانوا يعرفون جيدًا أن العلاقة بين الضُّرّتين ليست هي العلاقة بين الصَّديقتين على الأقل. وإذن كان الخلاف متوقًّعًا بين الاثنين.
وفقط هم يستغِلُّون الآن ما يتحدث عنه الزوج من"حُبٍّ"لابنتهم في حمله على تطليق زوجته الأولى، دون أن يكون هناك تضرُّر في المعاشَرة بينهما.
واستغلال العواطف الإنسانية في انتهاك حُرمة المبادئ الدينية ـ كمبدأ الطلاق هنا ـ أمرٌ مَبْغوض قطعًا عند الله، ومُستكره لدى الناس.
وقول الزوج في سؤاله إنه يستحيل التوفيق بين الزوجتين، هو قول رجل مُغرِض ومتحيِّز. فهو يريد أن يجرَّ بهذا التعبير"رأي الدين"إلى مصلحة في حبِّه للزوجة الجديدة؛ إذ لو سلك أهل الزوجة الجديدة المسلَك الإسلامي ـ وليس المسلك الأنانيَّ ـ لأمكن التوفيق بين الزوجتين في معاشرة زوج واحدٍ، وهو هذا الزوج القريب للزوجة الأولى، والمُحِبُّ للزوجة الثانية.
إن الحياة الزوجية ليستْ حياة جنسية فقط تملأ صدر المرأة بالغَيرة على الرجل. ولكنَّها مع ذلك ـ ربما قبل ذلك ـ حياة إنسانية يمكن أن يُسهم فيها كل واحد من الأطراف الثلاثة هنا، بما يستطيع أن يُسهم به، من تعاون على خير الأسرة ومستقبلها، ومودّة في العلاقة بينهم، وحَلّ لأزماتهم ومشاكلهم التي تَجِدُّ، وتُجَدَّد.
وكذلك لو كانت لهذا الزوج شخصيّة الرجل صاحب الإرادة النافذة، لما جَدَّ خلاف بين الزوجتين أصلًا. ولو جَدَّ لأمكنه معالجته في يُسر.