فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1424

والرُّشد هو التمييز والفصل في شؤون الحياة.. أو هو الاستقلال في إبداء الرأي وتحمل المسؤولية. وهو ظاهرة متأخِّرة في الإنسان، عن ظاهرة البُلوغ الجنسي. ويختلف ظهورها باختلاف ظروف النشأة، والخبرة، ومُمَارَسة العمل للإنسان. ولذا ليست للرشد سِنٌّ معيّنة ثابتة. وقد وكَلَت الآية في قوله ـ تعالى ـ: (وابْتَلُوا اليَتامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) (النساء: 6) إلى الأوصياء على أموال الضعفاء ـ تحديدَ الرشد لهؤلاء الضعفاء، باختيارهم في التصرُّف في المال، فإن أظهروا حكمة، وحُسْن استقلال، وحسن أداء للمسؤولية فيه.. سُلِّمَتْ إليه أموالهم للعمل فيها، مُسْتَقِلّين بدون وِصايَة. وإلا استمرت الوصاية على أموالهم إلى بُلوغ الرُّشد فيها، مهما تأخَّر الزمن بهم.

والرُّشْد بالنسبة لطالب الجامعة ـ قياسًا على رُشْد اليتيم ـ يكون بإتمامه الدراسة فيها؛ لأنه عندئذٍ يستطيع فقط أن يُمَيِّز في شؤون ما يُوكَل إليه من عمل يعيش منه ويتحمل مسؤوليته، للصالح العام. فمُدَّة الدراسة في الجامِعَة في أيّة كلية بها تكون وَحْدة ثقافية أو عِلْمية توفِّر لمَن أتمَّها أن يكون ذا أهليَّة خاصة للعمل القائم على الخِبْرة فيها. وقبل الحصول على هذه الوحدة الثقافية أو العِلْمِيَّة من الجامعة يكون الطالِب ناقصَ الأهليّة.. وبالتالي ناقص الرشد والخبرة المُمَيَّزة في العمل الذي يُباشِرُه، صاحب الصِّلَة بهذه الوَحْدة. ولذا تُعتَبَر المدة الباقية في دراسة الجامعة جُزْءًا مُكمِلًا لرُشْدِه وأهلِيَّته في العمل الذي سيُوكَل إليه بعد التخرُّج فيها. ومن هنا تجب النفقة على والده إلى أن يُتِمَّ هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت