ويستغل ضعفَهن كبَنات فيسخِّرهن في العمل ليلًا ونهارًا. وكذلك يفعل الجاهليُّون والمادِّيُّون: يَعْتَدُون على المرأة فيأكلون إرثَها.. ويسلُبون ما في يديها.. وربّما يدفعون بها إلى البِغَاء دفعًا، رغبة في المال. ويُشير القرآن إلى هذه الصور من استغلال المرأة. فيقول: (وتَأْكُلونَ التُّراثَ"أي الإرث"أَكْلًا لَمًّا) "أي تجمعونه وتضمون بعضه إلى بعض، من غير تمييز بين ما يحلُّ منه وما لا يحلُّ.. وبين ما هو للوارث الآكل، والوارث الآخر المُعتَدَى عليه" (الفجر: 19) .
كما يقول: (ولاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ"أي إماءَكم وهُنّ من الرَّقيقات"عَلَى البِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحْصُّنًا"أي إن رَغِبْنَ في العِفّة وعدم اقتراف جريمة الزِّنا"لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيَا) "وهو تحصيل المال" (النور: 33) .
ويَحُول بينهم وبين الزواج، إن تقدَّم لخطبتهم كفْء من الرجال، حرصًا على استمرار استغلالهن لمصلحته الشخصية. وعلى هذا النحو يفعل الجاهليُّون، والمادِّيُّون. يقول الله تعالى: (وإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ"أي قارَبْنَ على انتهاء عِدّتهن"فلا تَعْضُلوهُنّ"أي فلا تمنعوهن"أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنّ"الجُدد"إذا تراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْروفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ"أي يتأثّر بذلك ويُطيعه مَن لم يكن مادِّيًّا"ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وأَطْهَرُ واللهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمونَ) (البقرة: 232) .
وكان صَنيع الجاهليّين إذا رأوا مطلَّقة في عِدّتها قد اتَّفقت مع رجل آخر يتزوّجها بعد انتهاء المدة.. سارعوا إلى مراجعتها، منعًا لها من إتمام الزواج الجديد. وقد نهى عن ذلك الإسلام؛ لأن فيه ضَرَرًا يلحق بالمرأة.. وهو ضرر الإمساك وهى كارهة.. وضَرَر تفويت الفرصة الجديدة عليها وهى قريبة منها.