ولكنَّ الاختلاط بمعنى الفرصة الخاصة المُتاحة لغير العمل الجِدّيّ، ولهدف الحصول على متعة مؤقّتة عن طريق التحادُث أو تبادل النظرات وعبارات المديح، فإنّه غير مأمون العاقبة. أي أنه قد يكون سبيلًا للأذى لأيٍّ من الجانبين. وقد يكون أذًى أكبر من أن يتحمَّله الفتى أو الفتاة. ولذا فهو مَظِنّةُ الضَّرَر، وما كان مظنون الضَّرَر أوْلَى تجنُّبه. ومباشرته لما ينطوِي عليه من خطر ـ ولو مظنونًا ـ غير مُباح.
والإسلام لا يُساير ما يأتي به الزمن في وقت من الأوقات من اتّجاه يُدَّعَى له أنه"اتِّجاه عصرِيّ"في علاقة الرجل بالمرأة، أو بما تَتَّخذه المرأة من موقف في سلوكها نحو الرجل، يُوصَف مثلًا بأنه موقف تحرُّريّ.. الإسلام لا يساير هذا ولا ذاك؛ لأن ما يراه الإسلام نفسه مُرتَبِط بنظرة مُعَيَّنة، هي المُحافَظة على كرامة المرأة وأمنها، وعلى جِدِّيّة الأمر في علاقة الرجل بها، ومسؤوليّته فيها مسؤوليّة واضحة.
فإذا ارتضَت المرأة لنفسها أن تتنازل عن هذه النظرة في علاقتها بالرجل وتُبيح لها ما حرَّمه الإسلام عليها، فلا تُكيّل الآن للإسلام اللوم، وتُلقي عليه التُّهم جُزافًا. وإنما تأخذ سبيلها التي ارتضتْه، وتترك الإسلام لشأنه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَدَاكُمْ للإيمانِ) (الحجرات: 17) .
فإذا شاركَت السائلة الآن من أجل كسْب العيش في مجال عمل عام أو في دراسة مفتوحة من أجل تحصيل التعليم فهي لا ترتكب ذنبًا. وبالأخص أنَّها أبعدت عنها كونَها مصدرًا لإثارة الرجل وإغرائه بمفاتنها؛ لأنَّها ـ كما تذكر ـ ليست متبرِّجة بملابسها ولا بزينتها.