فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1424

وهو من الجن أيضًا؛ لأنَّ الجن كما ورد في القرآن أُريدَ به المُستخفِي. أريد به أنه مقابل الإنس.. والإنس هو المعهود والمعروف. وقد أطلق القرآنُ على الملائكة"جِنّة"؛ لأنَّهم لا يُشاهدون في قوله ـ تعالى ـ في سورة الصافات: (وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنّةِ نَسَبًا، ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرونَ) (الصافات:158) فكلمة الجِنّة في الموضعين قصد بها الملائكة. لأن الآية تحكي ما كان يدّعيه مشركو مكّة من أن الملائكة بنات الله. وقد جاء هذا الادِّعاء في الآيات السابقة على هذه الآية في سورة الصّافّات في قوله ـ تعالى ـ: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ البَنَاتُ ولَهُمُ البَنَونَ أَمْ خَلَقْنَا المَلائِكَةَ إنَاثًا وهُمْ شَاهِدونَ أَلاَ إِنَّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ وإِنَّهُم لَكَاذِبونَ. أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ) (الصافات:153 ـ 149) ثُمَّ مِنْ جهة أخرى الملائكة وحدهم هم الذين يعلمون وُرود الكافرين إلى جهنّم؛ لأنهم هم الحُرّاس عليها، على نحو ما تقوله الآية: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ والحِجارَةُ، عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرونَ) . (التحريم:6) . فالنَّسَب المدَّعَّى بين الله وبين الجِنّة آتٍ من جعْل الملائكة بنات الله في زعم المشركين.

ومعرفة الجَنّة بحضور المشركين إلى جهنّم. يعود إلى الملائكة لأنَّهم هم الحُرّاس عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت