فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1424

إن القيَم الإسلامية المُعاصرة كقيَم: العِفَّة.. والكرامة.. والأُمومة، وإنَّ حرمة الإنسان في عرْضه.. وفي نسَبه وقرابته، لم يعُد لها وزن في مُواجهة الشهوة والرغبة الجارفة في المتعة المادية، فالابن لا يعرف المَروءة من جانبه، ولا الكرامة، ولا حُرمة العرْض وحُرمة النسب لزوجة أبيه ما أُتيحت له الفرصة لمُعاشرتها معاشرة جنسية. وزوجة أبيه مِن جانبها لا تعرف حُرمة الأمومة لأبناء زوجها، لا كرامتها كزوجةٍ لربِّ الأسرة وكسيدة يُنظر إليها كقِمَّة للأسرة بعد وفاة ربها، إذا ما تحرَّكت عاطفتها نحو شاب مُراهق، ونحو فتًى يلقاها ويُساكنها في غيبة أخوته، وفي حضرة الشيطان يجمع بينهما عندما تعجز عن مُقاومته، إنَّ عدم الاعتداد بالقيَم الإنسانية في علاقات الأفراد في الأسرة والمجتمع معًا، يعود إلى وسائل الإعلام التي تنقل حَركات الموْجة المادية الطاغية التي تُصاحب الآن ما يُسمَّى بالثورة الجنسية، وهي تلك الثورة التي ترى في علاقة المرأة بالرجل: أنها فقط علاقة استمتاع بدنيٍّ مِن الجانبين، على المرأة أن تغري الرجل بمظهرها وزينتها ومشيتها وحديثها، وعلى الرجل أن يَستجيب للإغْراء في أشكاله وصوره المختلفة، أمَّا ما وراء علاقة المتعة المادية أو البدنية: مِن مُشاركة في رسالة الإنسان في الحياة.. أو في المحافظة على البقاء النوعي بالنسْل وتربية الأولاد، أو في بناء الأسرة والمجتمع، فذاك أمرٌ إضافيٌّ، يأتي بعد الاستمتاع والمتعة.

ونرى أن السبيل الذي يُبعد الأخ عن زوجة أبيه، هي السعْي في زواجه فإذا تزوج ابتعد عنها حرْصًا على زوجته، وابتعدت هي عنه كُرهًا لها وحِقْدًا عليه آنئذٍ، وقلَّما تُحاول أن تتصل برجل آخر بعده إلا إذا كان زوجًا، فهي تَخشى عاقبة الأمر في أن تسوء سُمعتها بينما تمضي بها السِّنُّ، ويحول ماضيها دون أن ينظر إليها رجلٌ أيُّ رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت