فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1424

"هذا علمًا بأنه في الفترة التالية للواقعة لم أرَ منهما أيَّ حرَجٍ تِجاهي، حيث شاهدتُهم وكأنهم قد فهموا أن رضائي هذا مُوافقة على ما يفعلون". ومعنى ذلك أنه لم يُراجع زوجة أبيه ولا أخاه فيما وقَع بينهما مِن فاحشة، كما يدَّعي، وكان الأجدر به أن يُراجع كلًا منهما على حدَه لمصلحة الأسرة، ويُذكِّرهما بقول الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَا قدْ سَلَفَ إنَّهُ كانَ فَاحشةً ومَقْتًا وسَاءَ سَبِيلًا) . (النساء: 22) .. أيْ يُذكِّرها بأن الإسلام يرى في زواج الابن بامرأة أبيه فاحشةً، وبُغضًا ومُنكرًا وطريقًا سيِّئًا في الحياة، فضْلًا عمَّا يراه مِن زنا الابن بامرأة الأب، فهو جريمة تتعدَّى حُدود الفاحشة والمنكر لنِكاح الجاهلية. وكان يُعرف زواج الابن بامرأة الأب في الجاهلية باسم زواج:"المَقْتِ"، وهو الزواج المَبغوض عند الله والناس، فزوجة الأب بمَثابة الأم لأولاده مِن غيرها، ومَن يَزْنِي من الأولاد بزوجة أبيه، فكأنه يَزني بأمه، فضلًا عن أنه يَنتهك حُرْمة أبيه في قبره، وانتهاك حرمته معناه: عدم تقديره، والاستِخفاف بمَنزلته، ومَن يصنع ذلك يَحتقر نفسه بالذات باحتقار أصْله.

... وبجانب مُراجعة كلٍّ مِن الأخ وزوجة أبيه في هذه الفاحشة فإنه كان يجب على السائل أن يُدبِّر الأمر مع أخيه بالذات في عدم مُعاودته لها مرة أخرى، حفاظًا على كرامة الأسرة وعلى مستقبل الأختينِ معهما، وإنْ كنتُ أشكُّ في أن الأخ يَفِي بوعده لو وَعَد بعدم مُعاودته الفاحشة مع زوجة أبيه، فهي سوف لا تتركه وحده، طالما آثَرتْ مِن أول الأمر طغيان المتعة المادية على الكرامة الإنسانية، وهي كرامتها كأمٍّ، وكزوجة لأبٍ ينتسبون إليه جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت