فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1424

وليس هناك علاجٌ للمُتشكك أو المُوسوس إلا أن يعتمد على الله في حياته، إلا أن يَكِلَ أمرَه إليه، إلا أن يَستعين بربِّه خالقِ السماوات والأرض، فهو وحده المُنقِذ له مِن الوسوسة والشكِّ والتشكُّك؛ إذ هو الذي يدعو رسوله ـ عليه السلام ـ إلى أن يعلن الالتجاء إليه عندما تشتدُّ هواجس النفس (قُلْ أَعُوذُ بربِّ الناس. مَلِكِ الناسِ. إلهِ الناسِ. مِن شرِّ الوَسواسِ الخَنَّاسِ. الذِي يُوَسْوِسُ في صُدورِ الناسِ. منَ الجِنَّةِ والناسِ) فيُستعان بالمولى ـ جلَّ جلالُهُ ـ من شر الوسواس، سواء أكان مصدره هوَى النفس في داخلها وهو أمرٌ لا يراه الإنسان، أو كان مصدره من الناس الأشرار أصحاب الوشاية الذين يُحيطون بالضعفاء ويُؤثرون عليهم بالقول والحكاية. ...

ومعنى الاستعانة بالله ـ جلَّ جلالُه ـ في اتِّقاء شر الوَسْوسة أن يعتقد أولًا في قضاء الله وقدره وأن ما يقع للإنسان في هذه الحياة هو خيرٌ أراده الله له. فإذا اعتقد ذلك قَلَّ تشاؤُمه وابتدأ يتفاءل في مستقبل حياته، وإذا قلَّ التشاؤم قل ظلامه على نفسه، وإذا قلَّ الظلام أمام الإنسان انكشف له نور الحياة، فلا يرى فيها عندئذٍ ما يُثير عدم الثقة في نفسه وفي الآخرين، وعندئذٍ يقلُّ شكُّه وتشككه، وكلمَّا كثر اتجاهه إلى الله في الصلاة تضاءل شكُّه في الحياة أو انعدم. ...

وزوج السائلة وصديق الطالب مُطالَب كل منهما بالاستعانة بالله ـ سبحانه ـ على طرد الوسوسة من نفوسهم، بقراءة المعوذتين كثيرًا، فإن كثرة مُراجعتهما تُطمئن النفس على الاعتماد على الله، وهو نِعْم المولى ونعم النصير. ...

وعلى السائلة بشأن زوجها وعلى السائل بشأن صديقه أن يَصبر كل منهما ويتحمَّلاَ ضَعْف الثقة الذاتية وفي الآخرين، التي تتملَّك الآن شخص الزوج وشخص الصديق، ولو كان لَدَينا بعض المُعالجين النفسيين على أساسٍ مِن فهْم كتاب الله لكان الرد على هذين السؤالينِ هو الاتصال بواحد منهما، ولكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت