قلت: حكم أبي حاتم على راو بكونه (حسن الحديث) كثير، يأتي قريبًا بعض مثاله.
قلت: والأشبه أن يكون ما اصطلحه الترمذي في عد الحديث الحسن قسيمًا للصحيح في جملة الحديث المقبول، مما أخذه عن شيخه البخاري، وأخذه البخاري عن شيخه علي بن المديني.
ولا نعلم أحدًا من أئمة هذا الشأن عاب على الترمذي هذا الاصطلاح عند ظهوره منه، بل إن من جاء من بعد قد تواردوا على متابعة الترمذي في استعماله.
ويعتضد ما بينته عن الترمذي في معنى (الحسن) وعمن سبقه إليه أو وافقه فيه: ما شاع من استعمال إطلاق وصف (حسن الحديث) على الراوي، فمن تأمل أحوال من أطلقت عليه هذه العبارة عند متقدمي العلماء وجدها صفة من يحكم على حديثه بالحسن الاصطلاحي.
فمن ذلك:
(1) قال أحمد بن حنبل في (شهر بن حوشب) :"ما أحسن حديثه"ووثقة، قال:"روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانًا" [1] .
(2) وقال أبو داود في (أشعث بن عبد الرحمن) :"حسن الحديث" [2] .
(3) وقال أبو حاتم الرازي في (عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة المسعودي) :"حسن الحديث، لا بأس به عنده غرائب عن الأعمش" [3] .
(4) وقال أبو حاتم في (محمد بن راشد المكحولي) :"كان صدوقًا، حسن الحديث" [4] .
(1) الجرح والتعديل (2/ 1 / 383) .
(2) سؤالات الآجرِّي (النص: 312) .
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 105) .
(4) الجرح والتعديل (3/ 2 / 253) .