حديثهم؛ لشبهة وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة، مثل: حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم" [1] "
وقال الحافظ الزيلعي:"صاحبا الصحيح، رحمهما الله، إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلًا، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات".
ومثل برواية مسلم حديث أبي أويس:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي".
قال: لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات، كمالك وشعبة وابن عيينة، فصار حديثه متابعة" [2] ."
فالواجب اعتباره لفهم شرط الشيخين فيما انتقياه أمور أهمها:
أولًا: أن يلاحظ أنهما يخرجان للراوي أصولًا ومتابعات وشواهد، فمن خرجا له في غير الأصول، فليس على شرط الصحيح.
ثانيًا: أنهما يخرجان حديث الراوي عن بعض شيوخه، ولا يخرجانه عن شيخ معين مع ثقة ذلك الشيخ؛ لكون الراوي عنه ضعيفًا فيه، وذلك كسفيان بن حسين خرجا له ما لم يكن من حديثه عن الزهري؛ لأنه كان ضعيفًا فيه.
ثالثًا: يخرجان للشيخ في بعض حديثه ضعف، فينتقيان منه ما هو محفوظ دون سائره، كتخريجهما لإسماعيل بن أبي أويس وشبهه.
رابعًا: يخرجان من روايات الثقات الموصوفين بالتدليس ما ثبت أنهم
(1) شروط الأئمة الستة (ص: 86)
(2) نصب الراية (1/ 341 _ 342)