فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1075

شأنه أن يكون سرًّا، فنقل سعيد للشيء منه دون إنكار أحد لشيء مما نقله، دليل على صحته عن عمر، زد عليه أن سعيدًا كان يتتبع أقضية عمر ويعتني بها، وهذا يوجب التحري، كذلك فإن كونه من مذاهب الصحابة مما يجعل مندوحة للتسهل فيه، بخلاف ما يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما قواه طائفة من الأئمة من المراسيل: مراسيل عروة بن الزبير، وذلك من أجل أنه قال:"إني لأسمع الحديث فأستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به" [1] .

قال ابن عبد البر:"كيف ترى في مرسل عروة بن الزبير، وقد صح عنه ما ذكرنا؟ أليس قد كفاك المؤنة؟" [2] .

قلت: لا ريب أن هذا النص عن عروة يفيد شدة تحريه واحتياطه، لكن العلم بتحري التابعي وحده لا يكفي للاحتجاج بمرسله دون عاضد؛ لجواز أن يكون حمله عن غير ثقة عند غيره، وحسن الظن بالمتروك ذكره من الإسناد لا يكفي لصحة النقل ما لم يشهد له شاهد.

قال يحيى بن سعيد القطان:"ما قال الحسن في حديثه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا وجدنا له أصلًا، إلا حديثًا أو حديثين" [3] .

(1) أخرجه الشافعي في"الأم" (12/ 368) ومن طريقه: الخطيب في"الكفاية" (ص: 73، 210) وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 38، 39) وإسناده صحيح.

(2) التمهيد (1/ 39) .

(3) أخرجه الترمذي في (العلل) آخر"الجامع" (6/ 247 _ 248) بإسناد صحيح. ورُوي نحوه عن أبي زُرعة الرازي من قوله، لكن قال:"ما خلا أربعة أحاديث". أخرجه ابنُ عدي (1/ 228) عن شيخه الحسن بن عثمان التستري، وهو واهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت