فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1075

عنى بقوله آخر النص المتقدم:"ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناك من صحة روايته" [1] .

وتقوية المرسل بالقرائن، كان الشافعي قد أصل له تأصيلًا دقيقًا في"الرسالة"، سيأتي في (الفصل الثالث) .

ومما يلحق بهذه المسألة المختصة بأن المسيب، أن أهل العلم قبلوا ما رواه ابن المسيب عن عمر بن الخطاب، وأجروه مجرى المسند، وهو لم يسمع منه أكثر ما حدث به عنه، فقد كان صغيرًا يوم قتل عمر، رضي الله عنه.

لكن كما قال مالك بن أنس:"ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه" [2] يريد حتى كأنه كان أخذ ذلك عنه؛ لأن رؤيته له صحيحة.

وذكر مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.

بل قال فيه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو تلميذه:"يسمى رواية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته" [3] .

ومن أجل الإدراك في الجملة، وصحة النقل لمادة ما نقله عن عمر، قال أحمد بن حنبل:"هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟" [4] .

والقاعدة أن يكون هذا ضعيفًا لذاته لانقطاعه، لكن قبول السلف له، مع ما ينضم إليه من كونه مذاهب عمر في القضاء وشبهه، ومثله ليس من

(1) انظر: تعليقي على كتاب"المقنع في علوم الحديث"لابن الملقَّن (1/ 137) .

(2) أخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفة" (1/ 468) بإسناد حسن.

(3) أخرجه يعقوب بن سفيان (1/ 470 _ 471) بإسناد صحيح.

(4) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/ 1 / 61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت