فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1075

والثاني: الغفلة والخطأ.

كمن لا يفهم الحديث، فيحدث فيشبه له، أو يكون أتي من تغير حفظه واختلاطه، أو من قبوله التلقين، أو أن يدس في كتبه وهو لا يعلم.

وهذا مما يصاب به كثير من الرواة ليسوا متهمين، لكن الحديث يكون موضوعًا.

كقصة ثابت الزاهد [1] ، وكمن جعل الأثر عن بني إسرائيل حديثًا، وهمًا منه، كحديث:"الربا سبعون بابًا"، والذي صوابه مما حدث به عبد الله بن سلام، وابن سلام كان من أحبار أهل الكتاب فأسلم [2] .

وفي الرواة عدد ذكروا في الكذابين، وعلتهم من جهة الغفلة.

مثل: عباد بن كثير الثقفي، فقد قال أبو طالب: سمعت أحمد بن حنبل يقول:"عباد بن كثير أسوأهم حالًا"، قلت: كان له هوى؟ قال:"لا، ولكن روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان من أهل مكة، وكان رجلًا صالحًا"، قلت: كيف كان يروي ما لم يسمع؟ قال:"البلاء والغفلة" [3] .

ومثل: عطاء بن عجلان العطار، قال يحيى بن معين:"لم يكن بشيء، وكان يوضع له الحديث: حديث الأعمش، عن أبي معاوية الضريرة غيره، فيحدث بها" [4] .

وبسبب الغفلة ربما وضع للراوي الحديث، فحدث به على أنه من حديثه وهو لا يعلم، مثل (محمد بن ميمون الخياط المكي) ، قال أبو حاتم الرازي:"كان أميا مغفلًا، ذكر لي أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثًا باطلًا، وما أبعد أن يكون وضع للشيخ؛ فإنه كان أميا" [5] .

(1) وذكرتها في (الحديث المدرَج) .

(2) شرحت علل هذا الحديث في كتابي"علل الحديث".

(3) أخرجه ابن عدي في"الكامل" (5/ 538) وإسناده جيد

(4) تاريخ يحيى بن معين (النص: 5270) .

(5) الجرح والتعديل (4/ 1 / 82) . قلت: علل بالأمية وأراد الجهْل؛ لأنه المعنى المناسب للغفلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت