بينهما طولًا وقصرًا إنما هو من جهة الرواة لهما، لا من جهة النسائي نفسه، والله أعلم، والمعنى في الكتابين خطة وشرطًا واحد.
فيه حديث كثير صحيح وحسن، لكنه أيضًا اشتمل على الواهي والموضوع، وهو لا يميز فيه بين ما يثبت وما لا يثبت، فانحطت بذلك رتبة الكتاب.
قال الذهبي:"قد كان ابن ماجة حافظًا ناقدًا صادقًا واسع العلم، وإنما غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات" [1] .
وقال في موضع آخر:"غلاة الرافضة والجهمية الدعاة، وكالكذابين والوضاعين وكالمتروكين المهتوكين، كعمر بن الصبح، ومحمد المصلوب، ونوح بن أبي مريم، وأحمد الجويباري، وأبي حذيفة البخاري، فما لهم في الكتب حرف، ما عدا عمر، فإن ابن ماجة خرج له حديثًا واحدًا فلم يصب، وكذا خرج ابن ماجة للواقدي حديثًا واحدًا، فدلس اسمه وأبهمه" [2] .
وقال ابن حجر:"تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الحديث، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم"وسمى بعضهم [3] .
وقد حكي عن أبي زرعة الرازي أنه نظر في كتاب ابن ماجة، فما عاب عليه إلا نحوًا من ثلاثين حديثًا.
لكن قال الذهبي: قول أبي زرعة إن صح فإنما عنى بثلاثين حديثًا:
(1) سير أعلام النبلاء (13/ 278 _ 279) .
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 576) .
(3) النكت على ابنِ الصلاح (1/ 485)