فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1075

ومن الرواة من يكثر خطؤه إذا حدث من حفظه، ويضبط إذا حدث من كتابه، كما ذكرته في صور الجرح النسبي [1] .

والأصل أن علة كثرة الخطأ والوهم لا تنافي الصدق، فما لم تغلب على الراوي فإنه باق في درجة من يعتبر به، كما قال الدارقطني في (مبارك بن فضالة) :"لين، كثير الخطأ، بصري، يعتبر به" [2] .

فهذه كثرة غير غالبة، فلم تمنع من الاعتبار بحديثه، وهذا يتبينه الباحث في حق الراوي من خلال النظر فيما قاله جماعة النقاد في ذلك الراوي، وملاحظة قدر ما عليه من الخطأ.

والوهم والغلط يقع بأسباب:

أولها: المخالفة في الأسانيد.

والمقصود أن يأتي بها على غير ما يأتي بها الثقات.

مثل (عبد الله بن عمر العمري) ، قال أحمد بن حنبل:"كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالحًا" [3] .

ومثل (أشعث بن عطاف) ، قال ابن عدي:"لم أر له منكرًا، إلا أنه يخالف الثقات في الأسانيد، ولأشعث بن عطاف أحاديث حسان عن الثوري وغيره، وهو عندي لا بأس به" [4] .

ومن صور المخالفة في الأسانيد: القلب.

مثل (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) ، وقد روى الكثير، وبلغ به

(1) فيما يأتي في (المبحث الرابع) .

(2) سؤالات البرْقاني (النص: 477) .

(3) تاريخ بغداد (10/ 20) .

(4) الكامل (2/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت