الصحابي، وفي حال كونه الراوي عن الشعبي فهو جابر بن يزيد الجعفي أحد المتهمين بالكذب في الحديث، فتأمل !
وهو كما وقع في"صحيح مسلم"في سياقه للفظ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، فساق الحديث، وفيه:"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله".
فعكس لفظ الحديث، والرواية المحفوظة:"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، كما هي عند البخاري [1] وغيره.
فهذا وقع الخطأ في رواية مسلم؟ فيه اختلاف، يرجع فيه إلى مظانه، إذ ليس للإطالة به هنا ضرورة [2] .
فهذا إذا قام عليه دليل بأنه مقلوب، كما هو الشأن في هذا المثال، فالمقلوب خطأ، وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به ولا يتكلف له التأويل.
الصورة الثالثة: التحول من حديث إلى حديث.
ويفسر هذه الصورة قول ابن عدي في (ثابت بن حماد أبي زيد البصري) :"له أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات"، فلما جئنا لتبين معنى القلب فيها وجدنا مثاله، ما أخرجه ابن عدي من طريقه، قال: عن سعيد [3] ، عن قتادة عن أنس، قال: قال
(1) في"صحيحه" (رقم: 629، 1357، 6421) .
(2) انظر لذلك: إكمال المعلم بفوائد مُسلم، للقاضي عِياض (3/ 563) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 146) .
(3) هو ابن أبي عروبة.