المختصر، فربما صدر لفظ الناقد في راو بما يوهم الجرح حين سئل عنه وعمن هو أوثق منه على سبيل المقارنة، كأن يقول: (فلان ثقة، وفلان ضعيف) ، أي مقارنة بمن ذكر معه، لا مطلقًا، وربما نقلت العبارة عنه بتصرف، فإذا تم الوقوف على نصها كانت على دلالة أخرى، وربما نقلت على المعنى، كأن يقال: (وثقه فلان) أو: (ضعفه فلان) أو (تركه فلان) ، ولا تذكر الصيغة المفيدة لذلك، وربما عكس الأمر، فيكون أصل المنقول: (تركه فلان) فتحكى عنه قولا:"متروك".
قال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح، وذكر مسلمة بن علي، قال:"لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: (فلان ضعيف) ، فأما أن يقال: (فلان متروك) فلا، إلا أن يجتمع الجميع على ترك حديثه" [1] .
وله أمثلة كثيرة، منها:
نقل العقيلي عن يحيى بن سعيد القطان قوله في حسين المعلم وقد ذكر أحاديثه:"فيه اضطراب"، فصدر العقيلي بقوله:"حسين بن ذكوان المعلم، بصري، مضطرب الحديث" [2] ، أخذها من عبارة يحيى القطان متوسعًا فيها حتى جعل الوصف اللازم لحسين هذا أنه مضطرب الحديث.
ومن هذا أيضًا: الاختصار في نقل عبارة الناقد، أو حكايتها بالمعنى، مما يقع به الخروج عن أصل دلالتها.
وذلك كاستعمال العبارات المشعرة بشدة جرح الراوي، كأن يحمل
(1) المعرفة والتاريخ (2/ 191) ومن طريقه: الخطيب في"الكفاية" (ص: 181) .
(2) الضعفاء (1/ 250) .