وللحافظ ابن حجر العسقلاني يد طولى في ذلك.
وفي الزمن المتأخر مؤلفات الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الأباني، والشيخ المحدث أحمد بن محمد بن الصديق الغماري، وغيرهما من محدثي العصر.
ومن القواعد الواجب اعتبارها في علم التخريج ما يلي:
أولًا: ملاحظة ألفاظ الإحالة ودلالاتها.
قال الحاكم:"مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان إذا روى حديثًا وساق المتن، ثم أعقبه بإسناد آخر: أن يفرق بين أن يقول: (مثله) ، أو: (نحوه) ، فإنه لا يحل له أن يقول: (مثله) إلا بعد أن يقف على المتنين جميعًا، فيعلم أنهما على لفظ واحد، وإذا لم يميز ذلك، جاز أن يقول: (نحوه) ، فإذا قال: (نحوه) بين أنه مثل معانيه" [1] .
قلت: وكان الإمام مسلم بن الحجاج دقيقًا في سياقه الروايات، فإذا بحثت عن ألفاظ الأحاديث عنده، فإن ساق للحديث طريقًا واحدة لمتنه فذاك المتن لذاك الإسناد، وإن أخرجه بسند، ثم أحال عليه أسانيد، فإن قال: (مثله) فهو باللفظ ذاته أو يقرب منه، وإن قال: (به) فهو مثله، ما لم ينبه مسلم نفسه على زيادة في المتن أو نقص.
وإذا ساق المتابعات قبل المتن، فإن قال: (فلان وفلان، واللفظ له) أو (واللفظ لفلان) فلفظ الحديث لمن أضافه إليه من الرواة، والثاني بنحوه أو معناه، وربما عطف المتابعات في سياق الإسناد على بعضها، وقال: (وألفاظهم متقاربة) ، وقد لا ينبه على ذلك فيشعر باتحاد اللفظ. وربما قال مثلًا: (حدثنا محمد بن عباد، وابن أبي عمر، جميعًا عن مروان الفزاري،
(1) سؤالات مسعود السجزي للحاكم (النص: 123، 322) وتقدم ذكر هذا النص من قبل في (المبحث السابع) من مباحث (التعديل) .