بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وأشْهد أن لا إله إلاَّ الله وحْده لا شريك له وليُّ الصَّالحين، وأشْهد أنَّ محمَّدًا عبْده ورسوله النَّبيُّ الصَّادقُ الأمينُ، صلى الله عليه وعلى آله وصحْبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدّين.
أما بعد. .
فإنَّ العلم بهذا الدّين يَقوم على معرفة كتاب الله وسنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وقد تكفَّل اللهُ تبارك وتعالى للنّاس بحفظ ما تقوم عليهم به الحجَّةُ وتلْزمهُم الشَّرائع، كما قال: {إنّا نحن نزَّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون} [الحجر: 9] ، فسخَّر لهُ من عِِباده من كانوا أسبابًا في حفظه وبَقائه.
وهذا الحفظ حقيقةٌ مُشاهدةٌ في حفظ الكتاب العزيز.
ولمّا نصّ الله عزَّ وجلَّ فيه على أنَّ معرفته لتقوم الحجُّة على العباد موقوفةٌ على بيان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال: {وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للنَّاس ما نزّل إليهم} [النّحل: 44] . ولأجله فرض الله طاعته صلى الله عليه وسلم في آيات كثيرة، لزم أن يكون حفظ بيانه ممَّا يندرج ضِمنًا تحْت حفظه تعالى للذِّكر.
ومعرفة ما جاء به الرَّسول صلى الله عليه وسلم ممَّا هو بيانُ القرآن، لا طريق إليها إلاّ بمعرفة المنقول عنه، وبالضَّرورة علمنا أنَّ ذلك المنقول لم يَصلنا كَما وصلنا القرآنُ، وإنَّما هيَ الرِّوايةُ الَّتي يغْلب عليها نقْل الفَرْد، أو الأفراد