الموضوعة، ولا تروى عنه بإسناد، ولا ريب أنه استعمال صحيح أيضًا ليس بخارج عما استعمله فيه السلف، بل إطلاقه على هذه الصورة أولى.
وذلك كحكم ابن حجر العسقلاني وغيره على حديث:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"بقوله: لا أصل له" [1] ."
ويشبه هذه العبارة في المعنى قول الناقد في حديث ما:"ليس له إسناد"، فإنه حكم بكونه لا أصل له.
ومن ذلك ما حكاه أبو داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول:"يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، وليس له إسناد"، قال أبو داود:"يعني حديث عبد الله بن جعفر المخرمي من ولد مسور بن مخرمة، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يريد بقوله: ليس له إسناد؛ لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة" [2] .
المسألة الثانية: الحديث الذي لا أصل له يكثر في أبواب الفضائل، والترغيب والترهيب، والقصص، والتفسير، والفتن والملاحم، والسير والمغازي.
قال أحمد بن حنبل:"ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير" [3] .
قال الخطيب:"وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب"
(1) المقاصد الحسنة، للسخاوي (رقم: 702)
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 300 _ 301) .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) والترمذي (رقم: 344) والطبراني في"الأوسط" (رقم: 794 _ 9136) من طرق عن المخرمي، به. وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، كذا قال، وقول أحمد في تعليله أرجح، وفصلت القول فيه في كتاب"علل الحديث".
(3) أخرجه ابن عدي في"الكامل" (1/ 212) ومن طريقه: الخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (رقم: 1493) وإسناده صحيح.