قلت: فهو يبدأ بتتبع روايات الحديث وجمعها، ومن ثم النظر فيها وتمحيصها.
قال عبد الله بن المبارك:"إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض" [1] .
قلت: والطريق إلى تحقيق الجمع المقصود لطرق الحديث هو تخريج الحديث بمعناه الآتي قريبًا.
المراد بعبارة (التخريج) عندما ظهر استعمال هذا المصطلح، هو:
انتقاء الراوي لنفسه من أصول سماعاته عن شيوخه أحاديث، فمنها ما يصنف على ترتيب أسماء الشيوخ على حروف المعجم، وعندئذ يسمى (معجمًا) ، ومنها ما يصنف على اعتبار آخر، كالبدء بحسب الأقدم، أو بحسب البلدان، وهذا يسمى (مشيخة) ، ومنها ما يكون عشوائيا أو شبيها بذلك، فيسمى (الفوائد) وربما قيل: (الفوائد المنتقاة) .
ويخرج من حديث كل شيخ حديث فأكثر، يراعى فيها علو الإسناد، أو قوته، أو غرابة الحديث [2] .
وقد ينتقي تلك الأحاديث للشيخ غيره من معاصريه من رواة الحديث وحفاظه.
قال الخطيب:"وإن لم يكن الراوي من أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه، فينبغي له أن يستعين"
(1) أخرجه الخطيب في"الجامع" (رقم: 1902) وإسناده صالحٌ.
(2) وانظر حصول التفريج بأصول التخريج، للشيخ أحمد بن الصديق الغُماري (ص: 13) .