فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1075

الشرط الثالث: ضبط الرواة.

والمعتبر في الضبط أن يكون الراوي حافظًا لحديثه، إما عن ظهر قلب، وإما في كتاب متقن صحيح، بحيث يقدر على أداء الحديث كما سمعه، لفظًا أو معنى، على ما تقدم شرحه في القسم الأول.

واعتبار الحفظ شرط لا يختلف فيه لصحة الحديث.

وأما فقه الراوي فوجده ليس علامة على كونه ضابطًا؛ فإن من الفقهاء من كان همه الاستدلال للمسألة، فلا يبالي كيف ساق متن الحديث، فربما تصرف في لفظه وحدث به على ما فهم، وهذا كثير شائع في كتب الفقه.

كما أن طائفة منهم لغلبة اعتنائها بالفقه فإنهم لم يكونوا يقيمون الأسانيد، فتراهم تكثر في رواياتهم المراسيل، وحمل اللفظ على اللفظ، وإدخال حديث في حديث، مثل الفقيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [1] .

لا ريب أن الفقه إذا انضم إلى الحفظ فهو مزية للتقديم، ولكنه ليس بشرط يطلب لصحة الحديث.

وقد كان أئمة السلف يعتبرون فقه الراوي مع حفظه مرجحًا على مجرد الحفظ، وإنه والذي نفسي بيده لجدير بذلك.

كما جاء عن وكيع بن الجراح، قال:"أيما أحب إليكم: سفيان عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؟ أو سفيان عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال علي؟"، قيل له: أبو إسحاق عن عاصم عن علي، قال:"كان حديث الفقهاء أحب إليهم من حديث المشيخة" [2] .

(1) انظر: المجروحين، لابن حبان (1/ 93)

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 1 / 25) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت